نزار قباني المجموعة1

أنا والنساء
1
أريد الذهاب ..
إلى زمنٍ سابقٍ لمجيء النساء..
إلى زمنٍ سابقٍ لقدوم البكاء
فلا فيه ألمح وجه امرأه..
ولا فيه أسمع صوت امرأه..
ولا فيه أشنق نفسي بثدي امرأه..
ولا فيه ألعق كالهر ركبة أي امرأه…
2
أريد الخروج من البئر حياً..
لكي لا أموت بضربة نهدٍ..
وأهرس تحت الكعوب الرفيعة..
تحت العيون الكبيرة،
تحت الشفاه الغليظة،
تحت رنين الحلى، وجلود الفراء
أريد الخروج من الثقب
كي أتنفس بعض الهواء..
3
أريد الخروج من القن..
حيث يفرقن بين الصباح وبين المساء
أريد الخروج من القن..
إن الدجاجات مزقن ثوبي..
وحللن لحمي..
وسمينني شاعر الشعراء….
4
كرهت الإقامة في جوف هذي الزجاجه..
كرهت الإقامه..
أيمكن أن أتولى
حراسة نهدين..
حتى تقوم القيامه؟؟
أيمكن أن يصبح الجنس سجناً
أعيش به ألف عامٍ وعام
أريد الذهاب..
إلى حيث يمكنني أن أنام…
فإني مللت النبيذ القديم..
الفراش القديم..
البيانو القديم..
الحوار القديم..
وأشعار رامبو..
ولوحات دالي..
وأعين (إلزا)
وعقدة كافكا..
وما قال مجنون ليلى
لشرح الغرام…
متى كان هذا المخبل مجنون ليلى..
خبيراً بفن الغرام؟
أريد الذهاب إلى زمن البحر..
كي أتخلص من كل هذي الكوابيس،
من كل هذا الفصام
فهل ممكنٌ؟
– بعد خمسين عاماً من الحب-
أن أستعيد السلام؟؟
5
أريد الذهاب.. لما قبل عصر الضفائر
وما قبل عصر عيون المها..
وما قبل عصر رنين الأساور
وما قبل هندٍ..
ودعدٍ..
ولبنى..
وما قبل هز القدود،
وشد النهود..
وربط الزنانير حول الخواصر..
أريد الرحيل بأي قطارٍ مسافر
فإن حروب النساء
بدائيةٌ كحروب العشائر
فقبل المعارك بالسيف،
كانت هناك الأظافر!!.
*
6
كرهت كتابة شعري على جسد الغانيات
كرهت التسلق كل صباحٍ، وكل مساءٍ
إلى قمة الحلمات..
أريد انتشال القصيدة من تحت أحذية العابرات
أريد الدخول إلى لغةٍ لا تجيد اللغات
أريد عناقاً بلا مفردات
وجنساً بلا مفردات
وموتاً بلا مفردات
أريد استعادة وجهي البريء كوجه الصلاة
أريد الرجوع إلى صدر أمي
أريد الحياة…

إلى ممثلة فاشلة

1
في طبعك التمثيل
في طبعك التمثيل
ثيابك الغريبة الصارخة الألوان..
وصوتك المفرط في الحنان..
وشعرك الضائع في الزمان والمكان..
والحلق المغامر الطويل
جميعها .. جميعها..
من عدة التمثيل..
2
سيدتي:
إياك أن تستعملي قصائدي
في غرض التجميل
فإنني أكره كل امرأةٍ
تستعمل الرجال للتجميل
لست أنا .. لست أنا..
الشخص الذي تعلقين في الخزانه
ولا طموحي أن أسمى شاعر السلطانه
أو أن أكون قطةً تركيةً
تنام طول الليل تحت شعرك الطويل
فالدور مستحيل
لأنني أرفض كل امرأةٍ..
تحبني .. في غرض التجميل..
3
لا تسحبيني من يدي..
إلى مشاويرك مثل الحمل الوديع.
لا تحسبيني عاشقاً من جملة العشاق في القطيع.
ما عدت أستطيع أن أحتمل الإذلال يا سيدتي،
والريح .. والصقيع..
ما عدت أستطيع..
نصيحتي إليك .. أن لا تصبغي الشفاه من دمائي
نصيحتي إليك .. أن لا تقفزي من فوق كبريائي
نصيحتي إليك .. أن لا تعرضي
رسائلي التي كتبتها إليك كالإماء..
فإنني آخر من يعرض كالخيول في مجالس النساء..
4
نصيحةٌ برئيةٌ إليك .. يا عزيزتي
لا تحسبيني وصلةً شعريةً أكون فيها نجم حفلاتك.
أو تحسبيني بطلاً من ورق يموت في إحدى رواياتك
أو تشعليني شمعةً لتضمني نجاح سهراتك..
أو تلبسيني معطفاً لتعرفي رأي صديقاتك..
أو تجعليني عادةً يوميةً من بين عاداتك..
5
نصيحةٌ أخيرةٌ إليك .. يا عزيزتي
لا تستغلي الشعر حتى تشبعي إحدى هواياتك
فلن أكون راقصا محترفاً…
يسعى إلى إرضاء نزواتك
وها أنا أقدم استقالتي
من كل جناتك…

نيسان 22

المسا ، شلال فيروزٍ ثري
وبعينيك ، ألوف الصور
ضوء عينيك .. وضوء القمر ..
وبعينيك مرايا اشتعلت
وانفتاحاتٌ على صحوٍ.. على
رحلتي طالت .. أما من مرفأٍ
فيه أرسو ، عسلي الحجر؟
قبل بدء البدء ، قبل الأعصر
أنا بعثرت نجومي فيهما
ما المصابيح التي لاحت على
فتحتي عينيك .. إلا فكري
إعقدي الشال .. فلو أنت معي
مرة ، غيرت مجرى القدر
بعد .. تدعوك ، فلا تفتكري
رجع الصيف لعينيك.. ولي
وأراجيح لنا معقودةٌ
نحن منثور الربى .. زنبقها..
شهقة النجمات في المنحدر
بالأغاني .. برفوف الزهر
إنه أول صيفٍ مر بي
***
من تكونين أيا أٌغنيةً
أنت يا وعداً يصحوٍ مقبلٍ
بعطايا فوق وسع البيدر
وافتكارٌ بإنائي جوهر..
وتوقعتك دهراً .. فإذا
فوق ما يحلم ثلجٌ بذرىً
وترابٌ برجوع المطر
لو معي حبك .. لاجتحت الذرى
ولحركت ضمير الحجر
في عرى هذا القميص الأحمر
تنبئي الليل بهذا الخبر
واتركيه .. واتركيني نبأً
***
أي فضلٍ لك في الدنيا إذا
ضل إزميلي .. إذا لم تصبحي
قمراً .. أو شرفةً في قمر …
وتوقعتك دهراً .. فإذا
بك فوق المرتجى المنتطر..
فوق ما يحلم ثلجٌ بذرىً
وترابٌ برجوع المطر
***
لو معي حبك .. لاجتحت الذرى
ولحركت ضمير الحجر
ولجمعت الدنا .. كل الدنا
في عرى هذا القميص الأحمر
إنني أعبد عينيك .. فلا
تنبئي الليل بهذا الخبر
واتركيه .. واتركيني نبأً
لم يجل بعد بفكر المضمر..
***
أي فضلٍ لك في الدنيا إذا
أنت لم تحترقي كالشرر
ضل إزميلي .. إذا لم تصبحي
قمراً .. أو شرفةً في قمر …

قصة قصيرة

لا تقنطي أبداً من رحمة المطر..
فقد أحبك في الخمسين من عمري..
وقد أحبك، والأشجار يابسةٌ
والثلج يسقط في قلبي، وفي شعري
وقد أحبك، حين الصيف غادرنا
فالأرض من بعده، تبكي على الثمر
وقد أحبك، يا عصفورتي، وأنا
محاصرٌ بجبال الحزن والضجر..
قد تحمل الريح أخباراً مطمئنةً
لناهديك، قبيل الفجر، فانتظري..
لن تخرجي من رهان الحب خاسرةً
عندي تراثي.. وعندي حكمة الشجر..
فاستمتعي بالحضارات التي بقيت
على شفاهي، فإني آخر الحضر..
***
قرأت شعري عليها .. وهي نائمةٌ
فما أحست بتجريدي، ولا صوري
ولا تحمس نهداها لقافيةٍ
ولا استجابا لقيثارٍ ولا وتر..
هززتها من ذراعيها.. فما انتبهت
ناديت: يا قطتي البيضاء.. يا عمري
قومي.. سأهديك تيجاناً مرصعةً
وأشتري لك ما في البحر من درر..
وأشتري لك بلداناً بكاملها…
وأشتري لك ضوء الشمس.. والقمر..
***
ناديت .. ناديت.. لكن لم يجب أحدٌ
في مخدع الحب، غير الريح والمطر..
أزحت أثوابها عنها.. فما اكترثت
كأنها يئست مني.. ومن خطري..
***
وكان ليلي طويلاً.. مثل عادته
وكنت أبكي على قبرين من حجر..

فالنتين


في عيد فالنتاين

بحثت يا حبيبتي عن وردة حمراء
أرسلها سفيرة عني
بعيد عشق العشاق
فلم أجد في السوق أي وردة
حمراء أو بيضاء أو صفراء
لأن كل الورد في الأسواق
كما يقول بائع الأزهار
قد اشترته شعبة المباحث
لزوجة الخليفة الرشيد
2
في عيد فالنتاين
أردت أن أرسل يا أميرتي
بطاقة وردية
أكتب فيها كل ما أريد
عن ذالك الحب الذي يذبحني
ذبحا من الوريد للوريد
نخلت يا حبيبتي شوارع المدينة
مكتبة مكتبة
واجهة واجهة
زاوية زاوية
لكنني فشلت في مهمتي
لأنهم في شعبة المباحث
كما روى موظف في المكتبة
قد صادروا كل البطاقات التي تباع في المدينة
و أرسلوها كلها لزوجة الرشيد
3
في عيد فالنتاين
حاولت أن أكتب عن عينيك يا حبيبتي
قصيدة جديدة
ما كتبت يوما بتاريخ الأدب
حروفها من ذهب
زنرها من ذهب
سروالها من ذهب
و عندما فرغت من كتابتي
جاء رجال من لدى أبي لهب
فاعتقلوا القصيدة
و أغلقوا بالشمع و الرصاص
علبة البريد
– 4 –
في عيد فالنتاين
لا هاتف يرن في بلادنا
لا طائر يطير في سمائنا
لا قمر
يرشرش الحليب و الثلج على ثيابنا
لا كلمة جميلة
تغير العادي من كلامنا
لا امرأة
تذوب الصقيع في أيامنا
لا رزمة تحرك الفضول في أعماقنا
يحملها موزع البريد
5
في عيد فالنتاين
فكرت أن أستعمل الفرشاة و الألوان
في وصف ما أحسه
فكرت في رنوار في ماتيس في سيزان
فكرت أن أفعل ما يفعله نيسان
و ألحس القشطة عن رافعة النهدين
كما شفاه الموج تلحس الشطآن
6
في عيد فالنتاين
فكرت في إسبانيا
و حزننا المخزون حتى الآن
في أعين الإسبان
7
في عيد فالنتاين
فكرت في مدائن الحب التي أعرفها
فكرت في فنيسيا
الجسد المغسول بالماء و الحب و الأحلام
فكرت في فلورنسا
تلك التي قرأت في ساحاتها
قصائد الرخام
فكرت في باريس
في تاريخها المكتوب ب الباغيت
و الجبنة و النبيذ و الأمطار
فكرت في إلزا و في عيونها
فكرت في رامبو و في إلوار
كم يستطيع الحب في باريس
أن يغير الأقدار
8
في عيد فالنتاين
حين تنامين على سجادة الكاشان
مليسة كقطعة الكشمير
معجونة بالمسك و القرفة و الحرير
طازجة كحزمة الريحان
أعيد أقوال أبي :
أن ليس بالإمكان أبدع مما كان
9
في عيد فالنتاين
يمكنني بقبلة واحدة
أن ألبس التاريخ في أصابعي
و أمحو الزمان و المكان
10
في عيد فالنتاين
أواصل التنقيب في يديك
عن حضارة الإغريق و الرومان
أواصل التنقيب في نهديك
عن قصيدة مجهولة
وحبتي رمان
أواصل العزف على خصرك
حتى تتعب الكمان
11
في عيد فالنتاين
يبدو خيار العطر غير مقنع
من ينقل الماء إلى بحيرة
من يحمل الورد إلى بستان
12
يا قمري يا قمر الزمان :
سوف أضل مبحرا كعقبة بن نافع
حتى أرى إفريقيا و أعرف الإحساس بالأمان
سوف أظل عاشقا حتى أر سفينتي
راسية في مدخل الشريان
13
في عيد فالنتاين
سوف أضل مخلصا لمهنة الحب التي أجيدها
ومهنة الرقص على ألسنة النيران
فليس عندي مهنة أخرى سوى
خرمشة النصوص
أو خرمشة السماء
أو خرمشة الحيطان
14
في عيد فالنتاين
أشعر بالإحباط يا سيدتي
أشعر أنني رجل مستلب منسحق وحيد
ففي بلاد أصبح الحب بها محاصرا بالنار و الحديد
و في بلاد أصبح القلب بها لوحا من الزجاج
و الجليد
و في بلاد أصبح الشعر بها
يحترف التزوير و التبخير و التمجيد
يعاقب الإعلام كل شاعر يبقى على عفافة
إذا تعرت زوجة العزيز
15
في عيد فالنتاين
يدور في رأسي سؤال ساخر
هل صارت السيدة الأولى التي تحكمنا
خاتمة النشيد
ما أسخف الشعر الذي نضطر أن نكتبه
تغزلا بامرأة الرشيد
?

حبيبتي تقرأ فنجانها
1
توقفي .. أرجوك .. عن قراءة الفنجان
حين تكونين معي..
لأنني أرفض هذا العبث السخيف،
في مشاعر الإنسان.
فما الذي تبغين، يا سيدتي ، أن تعرفي؟
وما الذي تبغين أن تكتشفي؟.
أنت التي كنت على رمال صدري..
تطلبين الدفء والأمان..
وتصهلين في براري الحب كالحصان…
ألم تقولي ذات يومٍ..
إن حبي لك من عجائب الزمان؟
ألم تقولي إنني ..
بحرٌ من الرقة والحنان؟
فكيف تسألين ، يا سيدتي،
عني .. ملوك الجان؟
حين أكون حاضراً..
وكيف لا تصدقين ما أنا أقوله؟
وتطلبين الرأي من صديقك الفنجان…
توقفي .. أرجوك .. عن قراءة الغيوب..
إن كان من بشارةٍ سعيدةٍ..
أو خبرٍ..
أو كان من حمامةٍ تحمل في منقارها مكتوب.
فإنني الشخص الذي سيطلق الحمامه..
وإنني الشخص الذي سيكتب المكتوب..
أو كان يا حبيبتي من سفرٍ..
فإنني أعرف من طفولتي .. خرائط الشمال والجنوب..
وأعرف المدائن التي تبيع للنساء أروع الطيوب..
وأعرف الشمس التي تنام تحت شرشف المحبوب..
وأعرف المطاعم الصغرى التي تشتبك الأيدي بها..
وتهمس القلوب للقلوب..
وأعرف الخمر التي تفتح يا حبيبتي نوافذ الغروب
وأعرف الفنادق الصغرى التي تعفو عن الذنوب
فكيف يا سيدتي؟
لا تقبلين دعوتي
إلى بلادٍ هربت من معجم البلدان..
قصائد الشعر بها..
تنبت كالعشب على الحيطان..
وبحرها..
يخرج منه القمح .. والنساء .. والمرجان..
فكيف يا سيدتي..
تركتني .. منكسر القلب على الإيوان
وكيف يا أميرة الزمان؟.
سافرت في فنجان…
3
فإني لست مهتماً بكشف الفال..
ولست مهتماً بأن أقيم أحلامي على رمال
ولا أرى معنى لكل هذه الرسوم ، والخطوط ، والظلال..
ما دام حبي لك يا حبيبتي..
يضربني كالبرق والزلزال..
فما الذي يفيدك الإسراف في الخيال؟
ما دام حبي كل لحظةٍ سنابلاً من ذهبٍ..
وأنهراً من عسلٍ.. وعطر برتقال..
فما الذي يفيدك السؤال؟
عن كل ما يأتيك من أطفال..
وكيف ، يا سيدتي ، يفكر الرجال..
***
توقفي فوراً..
فإني أرفض التزييف في مشاعر الإنسان
توقفي .. توقفي ..
من قبل أن أحطم الفنجان…
توقفي .. توقفي ..
من قبل أن أحطم الفنجان…

?

حقائب الدموع والبكاء


إذا أتى الشتاء..
وحركت رياحه ستائري
أحس يا صديقتي
بحاجة إلى البكاء
على ذراعيك..
على دفاتري..
إذا أتى الشتاء
وانقطعت عندلة العنادل
وأصبحت ..
كل العصافير بلا منازل
يبتدئ النزيف في قلبي .. وفي أناملي.
كأنما الأمطار في السماء
تهطل يا صديقتي في داخلي..
عندئذ .. يغمرني
شوق طفولي إلى البكاء ..
على حرير شعرك الطويل كالسنابل..
كمركب أرهقه العياء
كطائر مهاجر..
يبحث عن نافذة تضاء
يبحث عن سقف له ..
في عتمة الجدائل ..
*
إذا أتى الشتاء..
واغتال ما في الحقل من طيوب..
وخبأ النجوم في ردائه الكئيب
يأتي إلى الحزن من مغارة المساء
يأتي كطفل شاحب غريب
مبلل الخدين والرداء..
وأفتح الباب لهذا الزائر الحبيب
أمنحه السرير .. والغطاء
أمنحه .. جميع ما يشاء
*
من أين جاء الحزن يا صديقتي ؟
وكيف جاء؟
يحمل لي في يده..
زنابقا رائعة الشحوب
يحمل لي ..
حقائب الدموع والبكاء..

خمس رسائل إلى أمي


صباح الخير يا حلوه..
صباح الخير يا قديستي الحلوه
مضى عامان يا أمي
على الولد الذي أبحر
برحلته الخرافيه
وخبأ في حقائبه
صباح بلاده الأخضر
وأنجمها، وأنهرها، وكل شقيقها الأحمر
وخبأ في ملابسه
طرابيناً من النعناع والزعتر
وليلكةً دمشقية..
أنا وحدي..
دخان سجائري يضجر
ومني مقعدي يضجر
وأحزاني عصافيرٌ..
تفتش –بعد- عن بيدر
عرفت نساء أوروبا..
عرفت عواطف الإسمنت والخشب
عرفت حضارة التعب..
وطفت الهند، طفت السند، طفت العالم الأصفر
ولم أعثر..
على امرأةٍ تمشط شعري الأشقر
وتحمل في حقيبتها..
إلي عرائس السكر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشلني إذا أعثر
أيا أمي..
أيا أمي..
أنا الولد الذي أبحر
ولا زالت بخاطره
تعيش عروسة السكر
فكيف.. فكيف يا أمي
غدوت أباً..
ولم أكبر؟
صباح الخير من مدريد
ما أخبارها الفلة؟
بها أوصيك يا أماه..
تلك الطفلة الطفله
فقد كانت أحب حبيبةٍ لأبي..
يدللها كطفلته
ويدعوها إلى فنجان قهوته
ويسقيها..
ويطعمها..
ويغمرها برحمته..
.. ومات أبي
ولا زالت تعيش بحلم عودته
وتبحث عنه في أرجاء غرفته
وتسأل عن عباءته..
وتسأل عن جريدته..
وتسأل –حين يأتي الصيف-
عن فيروز عينيه..
لتنثر فوق كفيه..
دنانيراً من الذهب..
سلاماتٌ..
سلاماتٌ..
إلى بيتٍ سقانا الحب والرحمة
إلى أزهارك البيضاء.. فرحة “ساحة النجمة”
إلى تختي..
إلى كتبي..
إلى أطفال حارتنا..
وحيطانٍ ملأناها..
بفوضى من كتابتنا..
إلى قططٍ كسولاتٍ
تنام على مشارقنا
وليلكةٍ معرشةٍ
على شباك جارتنا
مضى عامان.. يا أمي
ووجه دمشق،
عصفورٌ يخربش في جوانحنا
يعض على ستائرنا..
وينقرنا..
برفقٍ من أصابعنا..
مضى عامان يا أمي
وليل دمشق
فل دمشق
دور دمشق
تسكن في خواطرنا
مآذنها.. تضيء على مراكبنا
كأن مآذن الأموي..
قد زرعت بداخلنا..
كأن مشاتل التفاح..
تعبق في ضمائرنا
كأن الضوء، والأحجار
جاءت كلها معنا..
أتى أيلول يا أماه..
وجاء الحزن يحمل لي هداياه
ويترك عند نافذتي
مدامعه وشكواه
أتى أيلول.. أين دمشق؟
أين أبي وعيناه
وأين حرير نظرته؟
وأين عبير قهوته؟
سقى الرحمن مثواه..
وأين رحاب منزلنا الكبير..
وأين نعماه؟
وأين مدارج الشمشير..
تضحك في زواياه
وأين طفولتي فيه؟
أجرجر ذيل قطته
وآكل من عريشته
وأقطف من بنفشاه
دمشق، دمشق..
يا شعراً
على حدقات أعيننا كتبناه
ويا طفلاً جميلاً..
من ضفائره صلبناه
جثونا عند ركبته..
وذبنا في محبته
إلى أن في محبتنا قتلناه…

أيظن
أيظن أني لعبة بيديه؟
أنا لا أفكر في الرجوع إليه
اليوم عاد كأن شيئا لم يكن
وبراءة الأطفال في عينيه
ليقول لي : إني رفيقة دربه
وبأنني الحب الوحيد لديه
حمل الزهور إلي .. كيف أرده
وصباي مرسوم على شفتيه
ما عدت أذكر .. والحرائق في دمي
كيف التجأت أنا إلى زنديه
خبأت رأسي عنده .. وكأنني
طفل أعادوه إلى أبويه
حتى فساتيني التي أهملتها
فرحت به .. رقصت على قدميه
سامحته .. وسألت عن أخباره
وبكيت ساعات على كتفيه
وبدون أن أدري تركت له يدي
لتنام كالعصفور بين يديه ..
ونسيت حقدي كله في لحظة
من قال إني قد حقدت عليه؟
كم قلت إني غير عائدة له
ورجعت .. ما أحلى الرجوع إليه ..

عبادةْ..
حبك يا عميقة العينين
تطرفٌ .. تصوفٌ.. عبادة
حبك مثل الموت والولادة
صعبٌ بأن يعاد مرتين

لن تخلصي مني..
لن تهربي مني ..
فإني رجلٌ مقدرٌ عليك
لن تخلصي مني..
فإن الله قد أرسلني إليك
فمرةً أطلع من أرنبتي أذنيك..
ومرة أطلع من أساور الفيروز في يديك
وحين يأتي الصيف يا حبيبتي
أسبح كالأسماك
في بحيرة عينيك..

حُرُوبي الجميلة
كلما كتبت قصيدةً ناجحة
بدأ القصف المدفعي
علي.. وعليها..
إن أكثر ما يضايقني في الشعر
هو معاهدات الصلح..
واتفاقيات الهدنة…

صورة خصوصية جداً من أرشيف السيدة م
إني تعبت من التفاصيل الصغيره..
ومن الخطوط المستقيمة.. والخطوط المستديره…
وتعبت من هذا النفير العسكري
إلى مطارحة الغرام
النهد.. مثل القائد العربي يأمرني:
تقدم للأمام..
والفللل الهندي في الشفتين يهتف بي:
تقدم للأمام..
والأحمر العنبي فوق أصابع القدمين.. يصرخ بي:
تقدم للأمام..
إني رفعت الراية البيضاء ، سيدتي ، بلا قيدٍ ولا شرطٍ،
ومفتاح المدينة تحت أمرك..
فادخليها في سلام..
جسدي المدينة ..
فادخلي من أي بابٍ شئت أيتها الأميره..
وتصرفي بجميع ما فيها .. ومن فيها..
وخليني أنام..
……
كيف أميز الألوان؟
وتضخم الإحساس بالأشياء..

مايا تغني – وهي تحت الدوش- أغنيةً من اليونان رائعةً..
وتضحك دونما سببٍ..
وترضى دونما سببٍ
مايا تناديني..
لأعطيها مناشفها..
وأعطيها خواتمها الملونة المثيره
وأنها ما قاربت أحداً سوايا…
وأنا أصدق كل ما قال النبيذ..
وكل ما قالته مايا..
..
مايا على (الموكيت ) حافيةٌ..
وتطلب أن أساعدها على ربط الضفيره
وأنا أواجه ظهرها العاري..
طفلٍ ضائعٍ ما بين آلاف الهدايا..
..
والبحر من ذهبٍ .. ومن زغبٍ..
وحول عمودها الفقري أكثر من جزيره
من يا ترى اخترع القصيدة والنبيذ وخصر مايا…
مايا لها إبطان يخترعان عطرهما..
في انحناءات الشعور..
وأرسو كل ثانيةٍ على أرضٍ جديده..
مايا تقول بأنني الذكر الوحيد..
وإنها الأنثى الوحيده..
وأنا أصدق كل ما قال النبيذ….
وكل ما قالته مايا…
مايا لها نهدان شيطانان همهما مخالفة الوصايا..
وماكرةٌ .. وطاهرةٌ..
وتحلو حين ترتكب الخطايا…
الحر في تموز يجلدني على ظهري..
فكيف يمارس الانسان فن الحب في عز الظهيره؟
والموت في عز الظهيره.؟
..
وتروي لي النوادر والحكايا..
وحاضرةً.. وغائبةً..
وواضحةً.. وغامضةً..
فتخذلني يدايا..
مايا مبللةٌ وطازجةٌ كتفاح الجبال..
وعند تقاطع الخلجان قد سالت دمايا..
مايا تكرر أنها ما لامست أحداً سوايا..
وأنا أصدق كل ما قال النبيذ..
..

مايا تفتش عن فريستها كأسماك البحار..
..

هذي شواطيء حضرموت..
وبعدها.. تأتي طريق الهند..
إن مراكبي داخت..
وبين الطحلب البحري والمرجان..
تنفتح احتمالاتٌ كثيره..
ماذا اعتراني؟
مايا تناديني..
والتوابل..
والبهار..
هذا النبيذ أساء لي جداً…
فمتى سأتخذ القرار.؟
مايا تغني من مكانٍ ما..
ولا أدري على التحديد أين مكان مايا..
كانت وراء ستارة الحمام ساطعةً كلؤلؤةٍ..
وحولها النبيذ إلى شظايا…
..
مايا تقول بأنها امرأتي..
ومالكتي..
وتحلف أنها ما ضاجعت أحداً سوايا..
وربع ما قالته مايا..
والتوابل..
والبهار..
هذا النبيذ أساء لي جداً…
فمتى سأتخذ القرار.؟
مايا تغني من مكانٍ ما..
ولا أدري على التحديد أين مكان مايا..
كانت وراء ستارة الحمام ساطعةً كلؤلؤةٍ..
وحولها النبيذ إلى شظايا…
..

مايا تقول بأنها امرأتي..
ومالكتي..
ومملكتي..
وتحلف أنها ما ضاجعت أحداً سوايا..
وأنا أصدق كل ما قال النبيذ..
وربع ما قالته مايا..
والتوابل..
والبهار..
هذا النبيذ أساء لي جداً…
وأنساني بدايات الحوار..
فمتى سأتخذ القرار.؟
..

مايا تغني من مكانٍ ما..
ولا أدري على التحديد أين مكان مايا..
كانت وراء ستارة الحمام ساطعةً كلؤلؤةٍ..
وحولها النبيذ إلى شظايا…
..
مايا تقول بأنها امرأتي..
ومالكتي..
ومملكتي..
وتحلف أنها ما ضاجعت أحداً سوايا..
وأنا أصدق كل ما قال النبيذ..
وربع ما قالته مايا..

المُتنبيّ
تستطيع بئر النفط…
أن تضخ عشرة ملايين برميل يومياً
ولكنها، لا تستطيع أن تضخ…
متنبياً واحداً!!!.

إمرأة من زجاج
عيناك.. كلهما تحدي
ولقد قبلت أنا التحدي!!
يا أجبن الجبناء.. إقتربي
فبرقك دون رعد
هاتي سلاحك.. واضربي
سترين كيف يكون ردي..
إن كان حقدك قطرةً
فالحقد كالطوفان عندي
أنا لست أغفر كالمسيح
ولن أدير إليك خدي
السوط.. أصبح في يدي
فتمزقي بسياط حقدي
*
يا آخر امرأةٍ.. تحاول
أن تسد طريق مجدي
جدران بيتك من زجاجٍ
فاحذري أن تستبدي!
سنرى غداً .. سنرى غداً
من أنت بعد ذبول وردي
*
أتهددين بحبك الثاني..
وزندٍ غير زندي؟
إني لأعرف، يا رخيصة،
أنني ما عدت وحدي..
هذا الذي يسعى إليك الآن…
لا أرضاه عبدي..
فليمضغ النهد الذي
خلفته أنقاض نهد..
يكفيه ذلاً … أنه
قد جاء ماء البئر.. بعدي

إكبري عشرين عاماً
إكبري عشرين عاماً.. ثم عودي..
إن هذا الحب لا يرضي ضميري
حاجز العمر خطيرٌ.. وأنا
أتحاشى حاجز العمر الخطير..
نحن عصران.. فلا تستعجلي
القفز، يا زنبقتي، فوق العصور..
أنت في أول سطر في الهوى
وأنا أصبحت في السطر الأخير..

إلاّ مَعي
ستذكرين دائماً أصابعي..
لو ألف عام عشت.. يا عزيزتي
ستذكرين دائماً
أصابعي..
فضاجعي من شئت أن تضاجعي..
ومارسي الحب..
على أرصفة الشوارع
نامي مع الحوذي، واللوطي،
والإسكاف.. والمزارع..
نامي مع الملوك، واللصوص،
والنساك في الصوامع..
نامي مع النساء – لا فرق-
مع الريح، مع الزوابع..
فلن تكوني امرأةً..
إلا معي..
إلا معي…

في الحُبِّ البحري..
مواقفي منك، كمواقف البحر..
وذاكرتي مائيةٌ كذاكرته..
لا هو يعرف أسماء مرافئه..
ولا أنا أتذكر أسماء زائراتي
كل سمكة تدخل إلى مياهي الإقليمية، تذوب..
كل امرأةٍ تستحم بدمي، تذوب…
كل نهدٍ، يسقط كالليرة الذهبيه..
على رمال جسدي.. يذوب..
فلتكن لك حكمة السفن الفينيقيه
وواقعية المرافئ التي لا تتزوج أحدا…
2
كلما شم البحر رائحة جسمك الحليبي
صهل كحصانٍ أزرق
وشاركته الصهيل..
هكذا خلقني الله…
رجلاً على صورة بحر
بحراً على صورة رجل
فلا تناقشيني بمنطق زارعي العنب والحنطه..
ودكاترة الطب النفسي..
بل ناقشيني بمنطق البحر
حيث الأزرق يلغي الأزرق
والأشرعة تلغي الأفق..
والقبلة تلغي الشفه..
والقصيدة تلغي ورقة الكتابه…
3
إحساسي بك متناقضٌ، كإحساس البحر
ففي النهار، أغمرك بمياه حناني
وأغطيك بالغيم الأبيض، وأجنحة الحمائم
وفي الليل..
أجتاحك كقبيلةٍ من البرابره..
لا أستطيع، أيتها المرأة ، أن أكون بحراً محايداً..
ولا تستطيعين أن تكوني سفينةً من ورق..
لا أنت انديرا غاندي
ولا أنا مقتنعٌ بجدوى الحياد الإيجابي
ففي الحب.. لا توجد مصالحاتٌ نهائيه..
بين الطوفان، وبين المدن المفتوحه..
بين الصواعق، ورؤوس الشجر
بين الطعنة، وبين الجرح
بين أصابعي، وبين شعرك
بين قصائد الحب.. وسيوف قريش
بين ليبرالية نهديك..
وتحالف أحزاب اليمين!!..
4
أيتها الخارجة من خرائط العطش والغبار..
تخلصي من عاداتك البريه..
فالعواصف البرية تعبر عن نفسها..
بإيقاع واحدٍ.. ووتيرةٍ واحدة..
أما الحب في البحر.. فمختلفٌ.. مختلفٌ ..
مختلف..
فهو غير خاضع لجاذبية الأرض..
وغير ملتزم بالفصول الزراعيه..
وغير ملتزم بقواعد الحب العربي
حيث أجساد الرجال تنفجر من التخمه..
ونهود النساء تتثاءب من البطاله..
5
أدخلي بحري كسيفٍ من النحاس المصقول
ولا تقرأي نشرات الطقس
ونبوءات مصلحة الأرصاد الجويه
فهي لا تعرف شيئاً عن مزاج سمك القرش
ولا تعرف شيئاً عن مزاجي..
لا أريد أن أعطيك ضماناتٍ كاذبه
ولا أرغب أن أشتغل حارساً لجواهر التاج
إن نهديك لا يدخلان في حدود مسؤولياتي
فأنا لا أستطيع أن أضمن مستقبلهما..
كما لا يستطيع البرق أن يضمن مستقبلً غابه..
6
لماذا تبحثين عن الثبات؟
حين يكون بوسعنا أن نحتفظ بعلاقاتنا البحريه
تلك التي تتراوح بين المد .. والجزر
بين التراجع والاقتحام
بين الحنان الشامل، والدمار الشامل..
لماذا تبحثين عن الثبات؟
فالسمكة أرقى من الشجره..
والسنجاب .. أهم من الغصن..
والسحابة.. أهم من نيويورك..
7
أريدك أن تتكلمي لغة البحر..
أريدك أن تلعبي معه..
وتتقلبي على الرمل معه..
وتمارسي الحب معه..
فالبحر هو سيد التعدد.. والإخصاب.. والتحولات..
وأنوثتك هي امتدادٌ طبيعي له..
نامي مع البحر، يا سيدتي..
فليس من مصلحتك أن تكوني من فصيلة الشجر..
ولا من مصلحتي أن أحولك إلى جريدةٍ مقروءه
أو إلى ربطة عنقٍ معلقةٍ في خزانتي
منذ أن كنت طالباً في الجامعه..
ليس من مصلحتك أن تتزوجيني..
ولا من مصلحتي أن أكون حاجباً على باب المحكمة
الشرعيه..
أتقاضى الرشوات من الداخلين
وأتقاضى اللعنات من الخارجين..
8
أنا بحرك يا سيدتي..
فلا تسأليني عن تفاصيل الرحلة..
ووقت الإقلاع والوصول..
كل ما هو مطلوبٌ منك..
أن تنسي غرائزك البريه..
وتطيعي قوانين البحر..
وتخترقيني.. كسمكةٍ مجنونه..
تشطر السفينة إلى نصفين..
والأفق إلى نصفين..
وحياتي إلى نصفين…

التعاريف
أنا ضد كل التعاريف في الحب..
فهي جميعاً قوالب..
وضد جميع الوصايا القديمة،
ضد جميع النصوص،
وضد جميع المذاهب..
فلا يصنع الحب إلا التجارب..
ولا يصنع البحر.. إلا الرياح وإلا المراكب
ولا يستطيع الحديث عن الحرب.. إلا المحارب
أنا أفعل الحب.. لكن إذا سألوني عنه.
فإني أفضل أن لا أجاوب..

الشمس
الشعر والديك
مصابان بجنون العظمة
فهما مقتنعان
أن شمس الصباح
تطلع من حنجرتيهما

إستراحةُ المحارب
في الشعر..
لا يوجد شيءٌ اسمه استراحة المحارب
ولا يوجد إجازاتٌ صيفية
ولا إجازاتٌ مرضية
ولا إجازاتٌ إدارية
فإما أن تكون متورطاً
حتى آخر نقطةٍ من دمك
وإما أن تخرج من اللعبة..

بَريدهَا الذي لا يَأتي
تلك الخطابات الكسولة بيننا
خيرٌ لها.. خيرٌ لها.. أن تقطعا
إن كانت الكلمات عندك سخرةً
لا تكتبي. فالحب ليس تبرعا
أنا أرفض الاحسان من يد خالقي
قد يأخذ الاحسان شكلاً مفجعا
إني لأقرأ ما كتبت فلا أرى
إلا البرودة .. والصقيع المفزعا..
عفويةً كوني. وإلا فاسكتي
فلقد مللت حديثك المتميعا
*
حجرية الإحساس .. لن تتغيري
إني أخاطب ميتاً لن يسمعا
ما أسخف الأعذار تبتدعينها
لو كان يمكنني بها أن أقنعا
سنةٌ مضت. وأنا وراء ستائري
أستنظر الصيف الذي لن يرجعا..
كل الذي عندي رسائل أربعٌ
بقيت – كما جاءت- رسائل أربعا.
هذا بريدٌ. أم فتات عواطفٍ
إني خدعت. ولن أعود فأخدعا.
*
يا أكسل امرأةٍ .. تخط رسالةً
يا أيتها الوهم الذي ما أشبعا..
أنا من هواك .. ومن بريدك متعبٌ
وأريد أن أنسى عذابكما معا..
لا تتعبي يدك الرقيقة. إنني
أخشى على البللور أن يتوجعا..
إني أريحك من عناء رسائلٍ..
كانت نفاقاً كلها.. وتصنعا
الحرف في قلبي نزيفٌ دائمٌ
والحرف عندك.. ما تعدى الإصبعا.

النقاط على الحُروف
لا تكوني عصبيه!!
لن تثيريني بتلك الكلمات البربريه
ناقشيني بهدوءٍ ورويه
من بنا كان غبياً؟
يا غبيه..
إنزعي عنك الثياب المسرحيه..
وأجيبي..
من بنا كان الجبانا؟.
من هو المسؤول عن موت هوانا؟.
من بنا قد باع للثاني.. القصور الورقيه؟
من هو القاتل فينا والضحيه؟.
من ترى أصبح منا بهلوانا..؟
بين يوم وعشيه؟
*
إمسحي دمع التماسيح..
وكوني منطقيه..
أزمة الشك التي نجتازها
ليس تنهيها الحلول العاطفيه..
أنت نافقت كثيرا…
وتجبرت كثيرا..
ووضعت النار في كل الجسور الذهبيه
أنت منذ البدء ، يا سيدتي
لم تعيشي الحب يوماً.. كقضيه
دائماً. كنت على هامشه..
نقطةً حائرةً في أبجديه..
قشةً تطفو..
على وجه المياه الساحليه.
كائناً..
من غير تاريخٍ.. ومن غير هويه..
لا تكوني عصبيه!
كل ما أرغب أن أسأله.
من بنا كان غبياً…
يا غبيه؟

الليل
لم يبق في شوارع الليل
مكانٌ أتجول فيه..
أخذت عيناك..
كل مساحة الليل..

أحلَى خَبَر
كتبت (أحبك) فوق جدار القمر
(أحبك جداً)
كما لا أحبك يوماً بشر
ألم تقرأيها؟
بخط يدي
فوق سور القمر
وفوق كراسي الحديقة..
فوق جذوع الشجر
وفوق السنابل
فوق الجداول
فوق الثمر..
وفوق الكواكب تمسح عنها
غبار السفر..
*
حفرت (أحبك) فوق عقيق السحر
حفرت حدود السماء
حفرت القدر..
ألم تبصريها؟
على ورقات الزهر
على الجسر، والنهر، والمنحدر
على صدفات البحار
على قطرات المطر
ألم تلمحيها؟
على كل غصنٍ
وكل حصاةٍ، وكل حجر
*
كتبت على دفتر الشمس
أحلى خبر..
(أحبك جداً)
فليتك كنت قرأت الخبر

عيناكِ وأسلحتي
1
إستعملت معك..
كل الأسلحة التقليدية
وكل الأسلحة المتطورة
من قوس النشاب…
إلى الخنجر اليماني..
إلى الرمح الإفريقي
إلى الصاروخ العابر للقارات.
إستعملت حتى أظافري
لكسر جدار كبريائك….
2
وبعدما خسرت خيولي..
وجنودي..
وأوسمتي..
قعدت على مدافعي أبكي
لأنني اكتشفت
أن جميع خرائطي قد سرقت
وجميع برقياتي السرية قد كشفت
وأن أشجع رجالي
تركوني
والتجأوا إلى عينيك السوداوين.


ليث_-_-_-asmrane80

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: