نزار قباني المجموعة 3

المحاكمة
يعانق الشرق أشعاري .. ويلعنها
فألف شكر لمن أطرى . . ومن لعنا
فكم مذبوحة . .دافعت عن دمها
وكل خائفة أهديتها وطنا
وكل نهد . .أنا أيدت ثورته
وما ترددت في أن أدفع الثمنا
أنا مع الحب حتى حين يقتلني
إذا تخليت عن عشقي .. فلست أنا

من مفكرة عاشق دمشقي
فرشت فوق ثراك الطاهـر الهدبـا فيا دمشـق… لماذا نبـدأ العتبـا؟
حبيبتي أنـت… فاستلقي كأغنيـةٍ على ذراعي، ولا تستوضحي السببا
أنت النساء جميعاً.. ما من امـرأةٍ أحببت بعدك.. إلا خلتها كـذبا
يا شام، إن جراحي لا ضفاف لها فمسحي عن جبيني الحزن والتعبا
وأرجعيني إلى أسـوار مدرسـتي وأرجعي الحبر والطبشور والكتبا
تلك الزواريب كم كنزٍ طمرت بها وكم تركت عليها ذكريات صـبا
وكم رسمت على جدرانها صـوراً وكم كسرت على أدراجـها لعبا
أتيت من رحم الأحزان… يا وطني أقبل الأرض والأبـواب والشـهبا
حبي هـنا.. وحبيباتي ولـدن هـنا فمـن يعيـد لي العمر الذي ذهبا؟
أنا قبيلـة عشـاقٍ بكامـلـها ومن دموعي سقيت البحر والسحبا
فكـل صفصافـةٍ حولتها امـرأةً و كـل مئذنـةٍ رصـعتها ذهـبا
هـذي البساتـين كانت بين أمتعتي لما ارتحلـت عـن الفيحـاء مغتربا
فلا قميص من القمصـان ألبسـه إلا وجـدت على خيطانـه عنبا
كـم مبحـرٍ.. وهموم البر تسكنه وهاربٍ من قضاء الحب ما هـربا
يا شـام، أيـن هما عـينا معاويةٍ وأيـن من زحموا بالمنكـب الشهبا
فلا خيـول بني حمـدان راقصـةٌ زهــواً… ولا المتنبي مالئٌ حـلبا
وقبـر خالد في حـمصٍ نلامسـه فـيرجف القبـر من زواره غـضبا
يا رب حـيٍ.. رخام القبر مسكنـه ورب ميتٍ.. على أقدامـه انتصـبا
يا ابن الوليـد.. ألا سيـفٌ تؤجره؟ فكل أسيافنا قد أصبحـت خشـبا
دمشـق، يا كنز أحلامي ومروحتي أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟
أدمـت سياط حزيران ظهورهم فأدمنوها.. وباسوا كف من ضربا
وطالعوا كتب التاريخ.. واقتنعوا متى البنادق كانت تسكن الكتبا؟
سقـوا فلسطـين أحلاماً ملونةً وأطعموها سخيف القول والخطبا
وخلفوا القدس فوق الوحل عاريةً تبيح عـزة نهديها لمـن رغبـا..
هل من فلسطين مكتوبٌ يطمئنني عمن كتبت إليه.. وهو ما كتبا؟
وعن بساتين ليمونٍ، وعن حلمٍ يزداد عني ابتعاداً.. كلما اقتربا
أيا فلسطين.. من يهديك زنبقةً؟ ومن يعيد لك البيت الذي خربا؟
شردت فوق رصيف الدمع باحثةً عن الحنان، ولكن ما وجدت أبا..
تلفـتي… تجـدينا في مـباذلنا.. من يعبد الجنس، أو من يعبد الذهبا
فواحـدٌ أعمـت النعمى بصيرته فانحنى وأعطى الغـواني كـل ما كسبا
وواحدٌ ببحـار النفـط مغتسـلٌ قد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا
وواحـدٌ نرجسـيٌ في سـريرته وواحـدٌ من دم الأحرار قد شربا
إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي على العصـور.. فإني أرفض النسبا
يا شام، يا شام، ما في جعبتي طربٌ أستغفر الشـعر أن يستجدي الطربا
ماذا سأقرأ مـن شعري ومن أدبي؟ حوافر الخيل داسـت عندنا الأدبا
وحاصرتنا.. وآذتنـا.. فلا قلـمٌ قال الحقيقة إلا اغتيـل أو صـلبا
يا من يعاتب مذبوحـاً على دمـه ونزف شريانه، ما أسهـل العـتبا
من جرب الكي لا ينسـى مواجعه ومن رأى السم لا يشقى كمن شربا
حبل الفجيعة ملتفٌ عـلى عنقي من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا؟
الشعر ليـس حمامـاتٍ نـطيرها نحو السماء، ولا ناياً.. وريح صبا
لكنه غضـبٌ طـالت أظـافـره ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا

خبز وحشيش وقمر
عندما يولد في الشرق القمر..
فالسطوح البيض تغفو
تحت أكداس الزهر..
يترك الناس الحوانيت و يمضون زمر
لملاقاة القمر..
يحملون الخبز.. و الحاكي..إلى رأس الجبال
و معدات الخدر..
و يبيعون..و يشرون..خيال
و صور..
و يموتون إذا عاش القمر..
***
ما الذي يفعله قرص ضياء؟
ببلادي..
ببلاد الأنبياء..
و بلاد البسطاء..
ماضغي التبغ و تجار الخدر..
ما الذي يفعله فينا القمر؟
فنضيع الكبرياء..
و نعيش لنستجدي السماء..
ما الذي عند السماء؟
لكسالى..ضعفاء..
يستحيلون إلى موتى إذا عاش القمر..
و يهزون قبور الأولياء..
علها ترزقهم رزاً.. و أطفالاً..قبور الأولياء
و يمدون السجاجيد الأنيقات الطرر..
يتسلون بأفيونٍ نسميه قدر..
و قضاء..
في بلادي.. في بلاد البسطاء..
***
أي ضعفً و انحلال..
يتولانا إذا الضوء تدفق
فالسجاجيد.. و آلاف السلال..
و قداح الشاي .. و الأطفال..تحتل التلال
في بلادي
حيث يبكي الساذجون
و يعيشون على الضوء الذي لا يبصرون..
في بلادي
حيث يحيا الناس من دون عيون..
حيث يبكي الساذجون..
و يصلون..
و يزنون..
و يحيون اتكال..
منذ أن كانوا يعيشون اتكال..
و ينادون الهلال:
” يا هلال..
أيها النبع الذي يمطر ماس..
و حشيشياً..و نعاس..
أيها الرب الرخامي المعلق
أيها الشيء الذي ليس يصدق”..
دمت للشرق..لنا
عنقود ماس
للملايين التي عطلت فيها الحواس
***
في ليالي الشرق لما..
يبلغ البدر تمامه..
يتعرى الشرق من كل كرامه
و نضال..
فالملايين التي تركض من غير نعال..
و التي تؤمن في أربع زوجاتٍ..
و في يوم القيامه..
الملايين التي لا تلتقي بالخبز..
إلا في الخيال..
و التي تسكن في الليل بيوتاً من سعال..
أبداً.. ما عرفت شكل الدواء..
تتردى جثثاً تحت الضياء..
في بلادي.. حيث يبكي الأغبياء..
و يموتون بكاء..
كلما حركهم عودٌ ذليلٌ..و “ليالي”
ذلك الموت الذي ندعوه في الشرق..
“ليالي”..و غناء
في بلادي..
في بلاد البسطاء..
حيث نجتر التواشيح الطويلة..
ذلك السثل الذي يفتك بالشرق..
التواشيح الطويلة..
شرقنا المجتر..تاريخاً
و أحلاماً كسولة..
و خرافاتٍ خوالي..
شرقنا, الباحث عن كل بطولة..
في أبي زيد الهلالي..

جسمك خارطتي
زيديني عشقاً.. زيديني
يا أحلى نوبات جنوني
يا سفر الخنجر في أنسجتي
يا غلغلة السكين..
زيديني غرقاً يا سيدتي
إن البحر يناديني
زيديني موتاً..
عل الموت، إذا يقتلني، يحييني..
جسمك خارطتي.. ما عادت
خارطة العالم تعنيني..
أنا أقدم عاصمةٍ للحب
وجرحي نقشٌ فرعوني
وجعي.. يمتد كبقعة زيتٍ
من بيروت.. إلى الصين
وجعي قافلةٌ.. أرسلها
خلفاء الشام.. إلى الصين
في القرن السابع للميلاد
وضاعت في فم تنين
عصفورة قلبي، نيساني
يا رمل البحر، ويا غابات الزيتون
يا طعم الثلج، وطعم النار..
ونكهة شكي، ويقيني
أشعر بالخوف من المجهول.. فآويني
أشعر بالخوف من الظلماء.. فضميني
أشعر بالبرد.. فغطيني
إحكي لي قصصاً للأطفال
وظلي قربي..
غنيني..
فأنا من بدء التكوين
أبحث عن وطنٍ لجبيني..
عن حب امرأة..
يكتبني فوق الجدران.. ويمحيني
عن حب امرأةٍ.. يأخذني
لحدود الشمس..
نوارة عمري، مروحتي
قنديلي، بوح بساتيني
مدي لي جسراً من رائحة الليمون..
وضعيني مشطاً عاجياً
في عتمة شعرك.. وانسيني
أنا نقطة ماءٍ حائرةٌ
بقيت في دفتر تشرين
زيديني عشقاً زيديني
يا أحلى نوبات جنوني
من أجلك أعتقت نسائي
وتركت التاريخ ورائي
وشطبت شهادة ميلادي
وقطعت جميع شراييني…

دكتوراة شرف في كيمياء الحجر
يرمي حجراً..
أو حجرين.
يقطع أفعى إسرائيل إلى نصفين
يمضغ لحم الدبابات،
ويأتينا..
من غير يدين..
في لحظاتٍ..
تظهر أرضٌ فوق الغيم،
ويولد وطنٌ في العينين
في لحظاتٍ..
تظهر حيفا.
تظهر يافا.
تأتي غزة في أمواج البحر
تضيء القدس،
كمئذنةٍ بين الشفتين..
يرسم فرساً..
من ياقوت الفجر..
ويدخل..
كالإسكندر ذي القرنين.
يخلع أبواب التاريخ،
وينهي عصر الحشاشين،
ويقفل سوق القوادين،
ويقطع أيدي المرتزقين،
ويلقي تركة أهل الكهف،
عن الكتفين..
في لحظاتٍ..
تحبل أشجار الزيتون،
يدر حليبٌ في الثديين..
يرسم أرضاً في طبريا
يزرع فيها سنبلتين
يرسم بيتاً فوق الكرمل،
يرسم أماً.. تطحن بناً عند الباب،
وفنجانين..
وفي لحظاتٍ.. تهجم رائحة الليمون،
ويولد وطنٌ في العينين
يرمي قمراً من عينيه السوداوين،
وقد يرمي قمرين..
يرمي قلماً.
يرمي كتباً.
يرمي حبراً.
يرمي صمغاً.
يرمي كراسات الرسم
وفرشاة الألوان
تصرخ مريم: “يا ولداه..”
وتأخذه بين الأحضان.
يسقط ولدٌ
في لحظاتٍ..
يولد آلاف الصبيان
يكسف قمرٌ غزاويٌ
في لحظاتٍ…
يطلع قمرٌ من بيسان
يدخل وطنٌ للزنزانة،
يولد وطنٌ في العينين..
ينفض عن نعليه الرمل..
ويدخل في مملكة الماء.
يفتح نفقاً آخر.
يبدع زمناً آخر.
يكتب نصاً آخر.
يكسر ذاكرة الصحراء.
يقتل لغةً مستهلكةً
منذ الهمزة.. حتى الياء..
يفتح ثقباً في القاموس،
ويعلن موت النحو.. وموت الصرف..
وموت قصائدنا العصماء..
يرمي حجراً.
يبدأ وجه فلسطينٍ
يتشكل مثل قصيدة شعر..
يرمي الحجر الثاني
تطفو عكا فوق الماء قصيدة شعر
يرمي الحجر الثالث
تطلع رام الله بنفسجةً من ليل القهر
يرمي الحجر العاشر
حتى يظهر وجه الله..
ويظهر نور الفجر..
يرمي حجر الثورة
حتى يسقط آخر فاشستي
من فاشست العصر
يرمي..
يرمي..
يرمي..
حتى يقلع نجمة داوودٍ
بيديه،
ويرميها في البحر..
تسأل عنه الصحف الكبرى:
أي نبيٍ هذا القادم من كنعان؟
أي صبيٍ؟
هذا الخارج من رحم الأحزان؟
أي نباتٍ أسطوريٍ
هذا الطالع من بين الجدران؟
أي نهورٍ من ياقوتٍ
فاضت من ورق القرآن؟
يسأل عنه العرافون.
ويسأل عته الصوفيون.
ويسأل عنه البوذيون.
ويسأل عنه ملوك الأنس،
ويسأل عنه ملوك الجان.
من هو هذا الولد الطالع
مثل الخوخ الأحمر..
من شجر النسيان؟
من هو هذا الولد الطافش
من صور الأجداد..
ومن كذب الأحفاد..
ومن سروال بني قحطان؟
من هو هذا الولد الباحث
عن أزهار الحب..
وعن شمس الإنسان؟
من هو هذا الولد المشتعل العينين..
كآلهة اليونان؟
يسأل عنه المضطهدون..
ويسأل عنه المقموعون.
ويسأل عنه المنفيون.
وتسأل عنه عصافيرٌ خلف القضبان.
من هو هذا الآتي..
من أوجاع الشمع..
ومن كتب الرهبان؟
من هو هذا الولد
التبدأ في عينيه..
بدايات الأكوان؟
من هو؟
هذا الولد الزارع
قمح الثورة..
في كل مكان؟
يكتب عنه القصصيون،
ويروي قصته الركبان.
من هو هذا الطفل الهارب من شلل الأطفال،
ومن سوس الكلمات؟
من هو؟
هذا الطافش من مزبلة الصبر..
ومن لغة الأموات؟
تسأل صحف العالم،
كيف صبيٌ مثل الوردة..
يمحو العالم بالممحاة؟؟
تسأل صحفٌ في أمريكا
كيف صبيٌ غزاويٌ،
حيفاويٌ،
عكاويٌ،
نابلسيٌ،
يقلب شاحنة التاريخ،
ويكسر بللور التوراة؟؟؟

أكبر من كل الكلمات


سيدتي ! عندي في الدفتر
ترقص آلاف الكلمات
واحدةٌ في ثوبٍ أصفر
واحدةٌ في ثوبٍ أحمر
يحرق أطراف الصفحات
أنا لست وحيداً في الدنيا
عائلتي .. حزمة أبيات
أنا شاعر حبٍ جوالٌ
تعرفه كل الشرفات
تعرفه كل الحلوات
عندي للحب تعابيرٌ
ما مرت في بال دواة
الشمس فتحت نوافذها
و تركت هنالك مرساتي
و قطعت بحاراً .. و بحاراً
أنبش أعماق الموجات
أبحث في جوف الصدفات
عن حرفٍ كالقمر الأخضر
أهديه لعيني مولاتي

سيدتي ! في هذا الدفتر
تجدين ألوف الكلمات
الأبيض منها و .. و الأحمر
الأزرق منها و .. و الأصفر
لكنك .. يا قمري الأخضر
أحلى من كل الكلمات
أكبر من كل الكلمات

القبلة الأولى
عامان .. مرا عليها يا مقبلتي
وعطرها لم يزل يجري على شفتي
كأنها الآن .. لم تذهب حلاوتها
ولا يزال شذاها ملء صومعتي
إذ كان شعرك في كفي زوبعة
وكأن ثغرك أحطابي .. وموقدتي
قولي. أأفرغت في ثغري الجحيم وهل
من الهوى أن تكوني أنت محرقتي
لما تصالب ثغرانا بدافئة
لمحت في شفتيها طيف مقبرتي
تروي الحكايات أن الثغر معصية
حمراء .. إنك قد حببت معصيتي
ويزعم الناس أن الثغر ملعبها
فما لها التهمت عظمي وأوردتي؟
يا طيب قبلتك الأولى .. يرف بها
شذا جبالي .. وغاباتي .. وأوديتي
ويا نبيذية الثغر الصبي .. إذا
ذكرته غرقت بالماء حنجرتي..
ماذا على شفتي السفلى تركت .. وهل
طبعتها في فمي الملهوب .. أم رئتي؟
لم يبق لي منك .. إلا خيط رائحة
يدعوك أن ترجعي للوكر .. سيدتي
ذهبت أنت لغيري .. وهي باقية
نبعا من الوهج .. لم ينشف .. ولم يمت
تركتني جائع الأعصاب .. منفردا
أنا على نهم الميعاد .. فالتفتي

الى صديقة جديدة
ودعتك الأمس ، و عدت وحدي
مفكراً ببوحك الأخير
كتبت عن عينيك ألف شيءٍ
كتبت بالضوء و بالعبير
كتبت أشياء بدون معنى
جميعها مكتوبة ٌ بنور
من أنت . . من رماك في طريقي ؟
من حرك المياه في جذوري ؟
و كان قلبي قبل أن تلوحي
مقبرةً ميتة الزهور
مشكلتي . . أني لست أدري
حداً لأفكاري و لا شعوري
أضعت تاريخي ، و أنت مثلي
بغير تاريخٍ و لا مصير
محبتي نار ٌ فلا تجني
لا تفتحي نوافذ السعير
أريد أن أقيك من ضلالي
من عالمي المسمم العطور
هذا أنا بكل سيئاتي
بكل ما في الأرض من غرور
كشفت أوراقي فلا تراعي
لن تجدي أطهر من شروري
للحسن ثوراتٌ فلا تهابي
و جربي أختاه أن تثوري
و لتثقي مهما يكن بحبي
فإنه أكبر من كبير

حب بلا حدود
1
يا سيدتي:
كنت أهم امرأةٍ في تاريخي
قبل رحيل العام.
أنت الآن.. أهم امرأةٍ
بعد ولادة هذا العام..
أنت امرأةٌ لا أحسبها بالساعات وبالأيام.
أنت امرأةٌ..
صنعت من فاكهة الشعر..
ومن ذهب الأحلام..
أنت امرأةٌ.. كانت تسكن جسدي
قبل ملايين الأعوام..
2
يا سيدتي:
يالمغزولة من قطنٍ وغمام.
يا أمطاراً من ياقوتٍ..
يا أنهاراً من نهوندٍ..
يا غابات رخام..
يا من تسبح كالأسماك بماء القلب..
وتسكن في العينين كسرب حمام.
لن يتغير شيءٌ في عاطفتي..
في إحساسي..
في وجداني.. في إيماني..
فأنا سوف أظل على دين الإسلام..
3
يا سيدتي:
لا تهتمي في إيقاع الوقت وأسماء السنوات.
أنت امرأةٌ تبقى امرأةً.. في كل الأوقات.
سوف أحبك..
عند دخول القرن الواحد والعشرين..
وعند دخول القرن الخامس والعشرين..
وعند دخول القرن التاسع والعشرين..
و سوف أحبك..
حين تجف مياه البحر..
وتحترق الغابات..
4

يا سيدتي:
أنت خلاصة كل الشعر..
ووردة كل الحريات.
يكفي أن أتهجى إسمك..
حتى أصبح ملك الشعر..
وفرعون الكلمات..
يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلك..
حتى أدخل في كتب التاريخ..
وترفع من أجلي الرايات..
5
يا سيدتي
لا تضطربي مثل الطائر في زمن الأعياد.
لن يتغير شيءٌ مني.
لن يتوقف نهر الحب عن الجريان.
لن يتوقف نبض القلب عن الخفقان.
لن يتوقف حجل الشعر عن الطيران.
حين يكون الحب كبيراً..
والمحبوبة قمراً..
لن يتحول هذا الحب
لحزمة قشٍ تأكلها النيران…
6
يا سيدتي:
ليس هنالك شيءٌ يملأ عيني
لا الأضواء..
ولا الزينات..
ولا أجراس العيد..
ولا شجر الميلاد.
لا يعني لي الشارع شيئاً.
لا تعني لي الحانة شيئاً.
لا يعنيني أي كلامٍ
يكتب فوق بطاقات الأعياد.
7
يا سيدتي:
لا أتذكر إلا صوتك
حين تدق نواقيس الآحاد.
لا أتذكر إلا عطرك
حين أنام على ورق الأعشاب.
لا أتذكر إلا وجهك..
حين يهرهر فوق ثيابي الثلج..
وأسمع طقطقة الأحطاب..
8
ما يفرحني يا سيدتي
أن أتكوم كالعصفور الخائف
بين بساتين الأهداب…
9
ما يبهرني يا سيدتي
أن تهديني قلماً من أقلام الحبر..
أعانقه..
وأنام سعيداً كالأولاد…
10
يا سيدتي:
ما أسعدني في منفاي
أقطر ماء الشعر..
وأشرب من خمر الرهبان
ما أقواني..
حين أكون صديقاً
للحرية.. والإنسان…
11
يا سيدتي:
كم أتمنى لو أحببتك في عصر التنوير..
وفي عصر التصوير..
وفي عصر الرواد
كم أتمنى لو قابلتك يوماً
في فلورنسا.
أو قرطبةٍ.
أو في الكوفة
أو في حلبٍ.
أو في بيتٍ من حارات الشام…
12
يا سيدتي:
كم أتمنى لو سافرنا
نحو بلادٍ يحكمها الغيتار
حيث الحب بلا أسوار
والكلمات بلا أسوار
والأحلام بلا أسوار
13
يا سيدتي:
لا تنشغلي بالمستقبل، يا سيدتي
سوف يظل حنيني أقوى مما كان..
وأعنف مما كان..
أنت امرأةٌ لا تتكرر.. في تاريخ الورد..
وفي تاريخ الشعر..
وفي ذاكرة الزنبق والريحان…
14
يا سيدة العالم
لا يشغلني إلا حبك في آتي الأيام
أنت امرأتي الأولى.
أمي الأولى
رحمي الأول
شغفي الأول
شبقي الأول
طوق نجاتي في زمن الطوفان…
15
يا سيدتي:
يا سيدة الشعر الأولى
هاتي يدك اليمنى كي أتخبأ فيها..
هاتي يدك اليسرى..
كي أستوطن فيها..
قولي أي عبارة حبٍ
حتى تبتدئ الأعياد

كتاب يديك

1
ففيه قصائد مطليةٌ بالذهب
وفيه نصوصٌ مطعمةٌ بخيوط القصب.
وفيه مجالس شعرٍ
وفيه جداول خمرٍ
وفيه غناءٌ
وفيه طرب.
يداك سريرٌ من الريش..
أغفو عليه،
إذا ما اعتراني التعب
يداك..
هما الشعر، شكلاً ومعنىً
ولولا يداك..
لما كان شعرٌ
ولا كان نثرٌ
ولا كان شيءٌ يسمى أدب.
2
كتابٌ صغيرٌ.. صغير..
فمنه تعلمت،
كيف النحاس الدمشقي يطرق
كيف تحاك خيوط الحرير.
ومنه تعلمت،
كيف الأصابع تكتب شعراً
وأن حقولاً من القطن
يمكنها أن تطير..
3
كتاب يديك، كتابٌ ثمين
يذكرني بكتاب (الأغاني)،
و (مجنون إلزا)،
وبابلو نيرودا،
ومن أشعلوا في الكواكب
نار الحنين..
كتاب يديك..
يشابه أزهار أمي
فأول سطرٍ من الياسمين.
وآخر سطرٍ من الياسمين.
يداك..
كتاب التصوف، والكشف،
والرقص في حلقات الدراويش
والحالمين..
إذا ما جلست لأقرأ فيه
أصلي على سيد المرسلين…
4
كتاب يديك
طريقٌ إلى الله،
يمشي عليه الألوف من المؤمنين
وبرقٌ يضيء السماء
كتاب يديك، كتاب أصولٍ
وفقهٍ.. ودين
تخرجت منه إماماً
وعمري ثلاث سنين…
5
كتاب يديك
يوزع خبز الثقافة كل نهارٍ
على الجائعين..
ويعطي دروس المحبة للعاشقين
ويلمع كالنجم، في عتمة الضائعين
وكنت أنا ضائعاً، مثل غيري
فأدركت نور اليقين.
حديث يديك،
خلال العشاء
يغير طعم النبيذ،
وشكل الأواني.
أحاول فهم حوار يديك
ولا زلت أبحث عما وراء المعاني
فإصبعةٌ تستثير خيالي
وأخرى تزلزل كل كياني.
حمامٌ
فمن أين هذا الحمام أتاني؟
و (موزارت) يصحو.. ويرقد
فوق مفاتيح هذا البيان
ويغسلني بحليب النجوم
وينقلني من حدود المكان.
7
لماذا أضيع
أمام يديك اتزاني؟
إذا ما لعبت بزر قميصي
تحولت فوراً،
إلى غيمةٍ من دخان…
فمن أين هذا الحمام أتاني؟
و (موزارت) يصحو.. ويرقد
فوق مفاتيح هذا البيان
ويغسلني بحليب النجوم
وينقلني من حدود المكان.
8
لماذا أضيع
أمام يديك اتزاني؟
إذا ما لعبت بزر قميصي
تحولت فوراً،
إلى غيمةٍ من دخان…

شمع

جسمك في تفتيحه الأروع
فانغرسي في الشمع يا إصبعي
في غابةٍ ، أريجها موجعٌ
ولوزها .. أكثر من موجع ..
كلي شموساً .. وامضغي أنجما ..
لا تقنعي ، من أنت إن تقنعي ..
ولقطي الغروب عن حلمةٍ
كسلى ، بغير الورد لم تزرع
جادت وجادت ، حين شجعتها
وحين حطت .. لم أجد أضلعي
منزلق الإبط .. هنا .. فاحصدي
حشائشاً طازجة المطلع ..
الزغب الطفل على أمه
بيادراً .. فيا يدي قطعي ..
والنهد ، مشكاك النجوم ، الذي
شال إلى الله ولم يرجع ..
عرفته أصغر من قبضتي
أصغر مما يدعي المدعي
حقاً من اللؤلؤ .. كم جئته
أعجنه بالجرح والأدمع ..
**
تنقلي ، قطعة صيفٍ ، على
وسائدٍ ممدودة الأذرع ..
أثرت لوحاتي على نفسها
وفر من تاريخه .. مخدعي
والتفت الليل بأعصابه
إلى إزارٍ .. بعد لم ينزع..
أين يدي .. لا خبرٌ عن يدي
قبل سقوط الثلج كانت معي ..

تصوير
إضطجعي دقيقةً واحدةً..
كي أكمل التصوير.
إضطجعي مثل كتاب الشعر في السرير
أريد أن أصور الغابات في ألوانها
أريد أن أصور الشامات في اطمئنانها
أريد أن أفاجيء الحلمة في مكانها
والناهد الأحمق _ يا سيدتي _
قبيل أن يطير.
فساعديني..
_ إن تكرمت _ لكي أصالح الحرير
وساعديني..
_ إن تكرمت_ لكي أفوز في صداقة الكشمير
لعله يسمح لي برسم هذا الكوكب المثير..
ولتقبلي تحيتي..
مقرونةً بالحب والتقدير.

وصايا إلى امرأة عاقلة

1
أوصيك بجنوني خيراً..
فهو الذي يمنح نهدك
شكله الدائري
ويوم، ينحسر نهر جنوني
سيصبح نهدك مكعباً..
مثل صندوق البريد…
2
أوصيك بجنوني خيراً..
فهو الذي يغسلك
بالماء.. والعشب.. والأزهار
ويوم أرفع عنك يد جنوني
ستتحولين،
إلى امرأةٍ من خشب…
3
أوصيك بجنوني خيراً..
فطالما أنا عصابيٌ..
ومكتئبٌ..
ومتوتر الأعصاب
فأنت جميلةٌ جداً..
وحين تزول أعراض جنوني
ستدخلين في الشيخوخه….
4
أوصيك بجنوني خيراً..
فهو رصيدك الجمالي
وثروتك الكبرى
ويوم أسحب منك
كفالة جنوني..
سيشهرون إفلاسك..
5
أوصيك بجنوني خيراً..
فهو التاج الذي به تحكمين العالم
ويوم تغيب شمس جنوني
سيسقط تاجك
ويجردك الشعب من جميع سلطاتك..

الخروج عن النص

1
أرسم على كراستي مهرين صغيرين
يلعبان على ساحل البحر
ويرشان بعضهما بالماء
واحدٌ له جناحٌ من صوف الأنغورا
والثاني له جناحٌ من دانتيل فينيسيا
واحدٌ يأكل العشب من مراعي القمر
وواحد يأكل العشب من مراعي صدري
واحدٌ.. أضع على رأسه نقطةً حمراء
وواحدٌ.. أتركه بلا تنقيط
أرسم على كراستي مهرين صغيرين
واحدٌ تعود أن يرضع حليب أمه..
والثاني تعود أن يرضع دمي..
وأسميهما مجازاً (النهدين)..
يكفرني الذين لم يشاهدوا في حياتهم نهداً حقيقياً.
لأنني رسمت على كراستي حصاناً
وعندما انتهيت من رسم الحصان
قفز من الكراسة، وطار..
يعتبرون عملي بدعةً
وخروجاً عن النص..
فالنص سجنٌ للنساء
النهد انقلابٌ أبيض
النص نظام استعماري قديم
النهد حركة ليبراليه..
النص زجاجةٌ ضيقة العنق
والنهد سمكه…
3
عندما أخبرهم أنني عرفت في أسفاري
نهوداً من جزر تاهيتي
تنبت كأشجار جوز الهند
ونهوداً من بساتين شط العرب
تنط على كتف الرجل.. كضفدعةٍ نهريه
ونهوداً من تايلاند
تختصر رقة كونفوشيوس
وعنف ماوتسي تونغ..
ونهوداً من جنوب السودان
لها رائحة البن المحروق
تدخل في خاصرة العاشق
ولا تخرج.. إلى أن يشاء الله..
4
يدينني..
أرنباً يركض
يطلقون النار على أسماكي..
وضفادعي..
وأزاهيري الاستوائيه..
يطلقون النار على حصاني
لأنه حملك على ظهره ذات ليله
ومشى سبعة أيامٍ.. وسبع ليالٍ
حتى أوصلك بسلامة الله
إلى شواطئ صدري
ومشى سبعة أيامٍ.. وسبع ليالٍ
حتى أوصلك بسلامة الله
إلى شواطئ صدري

أريد ان أعيش
ساعديني على الخروج حياً..
من متاهات الشفتين المكتنزتين.. والشعر الأسود
إن معركتي معك ليست متكافئه
فأنا لست سوى سمكةٍ صغيره
تسبح في حوض من النحاس السائل
ساعديني على التقاط أنفاسي
فإن نبضي لم يعد طبيعياً
ووقتي صار مرهوناً بمزاجية نهديك
فإذا ناما نمت..
وإذا استيقظا استيقظت
ساعديني على التفريق بين بدايات أصابعي
ونهايات عمودك الفقري..
ساعديني على السفر من خريطة جسدك
فإنني أريد أن أعيش…

كيف كان
تساءلت في حنان
عن حبنا ، كيف كان ؟
حرائقاً في ثوان
صرنا ضياءً .. وصرنا
فالناس لو أبصرنا
قالوا : دخان الدخان ..
وأين هذا المكان ؟
هل كان جذعاً عتيقاً
أم كان منزل راعٍ
مسربلاً بالأغان ؟
فأصبحت مهرجان
فحيث رفت خطانا
وحيث سال شذانا
وتفتحت وردتان
كنا له شمعدان
نهديه حتى كأنا
فحيث رفت خطانا
تفتقت نجمتان
وحيث سال شذانا
وتفتحت وردتان
ويعرف الليل أنا
كنا له شمعدان
نهديه حتى كأنا
للليل غمازتان ..

الشفة

منضمةٌ .. مزقزقه
مبلولةٌ كالورقه
سبحانه من شقها
كما تشق الفستقه
نافورةٌ صادحةٌ
وفكرةٌ محلقه
وعاء وردٍ أحمرٍ
في غرفةٍ مزوقه
وباقةٌ من كرزٍ
بأمها معلقه
ماذا على السياج؟
أي وردةٍ ممزقه
قرت على لين الحرير
لوحةً موفقه..
وعرشت على بياض
وجهها كالزنبقه
رفيقةٌ للهدب ،
للجديلة المصفقه
للمقلة الخضراء..
للغلالة المغرورقه
كم قبلةٍ زرعتها
منغومةٍ مموسقه
على فمٍ كأنما
خلاقه ما خلقه
وأنت فوق ساعدي
مأخوذةٌ مستغرقه
مرتاعةً .. ضفيرةً
حيرى ، وعيناً مغلقه
أبيننا .. ما بيننا
وأنت خجلى مطرقه ؟

وهذا العنفا ؟
كيف سأوقف هذا المد اللاقومي ،
وهذا الفكر التجزيئي ،
وهذا المطر الكبريتي ،
وهذا النزفا ؟
كيف نعبر عن مأزقنا ؟
كيف نعبر عما يكسر في داخلنا ؟
كيف سنتلو آي الذكر على جثتنا ؟
إن مباحث أمن الدولة تطلب منا
أن لا نضحك ..
أن لا نبكي ..
أن لا ننطق ..
أن لا نعشق ..
أن لا نلمس كف امرأةٍ ..
أن لا ننجب ولداً ..
أن لا نرسل أي خطابٍ
أن لا نقرأ أي كتابٍ
إلا عن أحوال الطقس ، وإلا عن أسرار الطبخ
فتلك قوانين المنفى …
يا سيدتي :
ماذا أفعل لو جاءتني أمي في الأحلام ؟
ماذا أفعل لو ناداني فل دمشق ..
وعاتبني تفاح الشام ؟
ماذا أفعل لو عاودني طيف أبي ؟
فالتجأ القلب إلى عينيه الزرقاوين ..
كسرب حمام ..
يا سيدتي :
كيف أقولك شعراً ؟
كيف أقولك نثراً ؟
كيف أقولك ، يا سيدتي ، دون كلام ؟
كيف أبشر بالحرية ..
حين الشمس تواجه حكماً بالإعدام ؟
كيف سآكل من غير طعام ؟
يا سيدتي :
إني رجلٌ لم يتخرج من بارات السلطة ،
في أحد الأيام …
أو أشغلت وظيفة قردٍ ..
بين قرود وزارات الإعلام !!
يا سيدتي :
إني رجلٌ لا أتوارى خلف حروفي
أو أتخبأ تحت عباءة أي إمام ..
يا سيدتي : لا تهتمي .
فأنا أعرف كيف أكون كبيراً ..
في عصر الأقزام …
*

يا سيدتي : لا تهتمي
حتى أفتح نفقاً تحت البحر ..
وأثقب حيطان المنفى .
لا تهتمي ..
لا تهتمي ..
لا تهتمي ..
إن المنفى في غابات الكحل الأسود
ليس بمنفى …
لا تهتمي ..
إن المنفى في غابات الكحل الأسود
ليس بمنفى …

?

الفم المطيب
هذا فمٌ مطيب
ينبع منه المغرب
يرقد طفلٌ متعب
عاتبني .. أتعرف
صلى على ضفافه
وعد هوىً معذب
منه ، انتظارٌ مرعب
دار .. فألف رغبةٍ
الياسمين تحته
مخدةٌ وملعب
لو لم يكن .. في وجهك
البريء .. قلت : مخلب
مخلبٌ مهذب !
مخدةٌ وملعب
***
لو لم يكن .. في وجهك
البريء .. قلت : مخلب
لكنه – إذا غفرت –
مخلبٌ مهذب !

ثوب النوم الوردي
أغوى فساتينك .. هذي البردة المطيبه
ذات التطاريز .. وذات الطرة المقصبه
والذيل .. والرسوم .. والزركشة المحببه
إذ أنت زهو غرفتي البشوشة المرحبه
تجررين الراهل الطويل .. نشوى معجبه
والأحمر الرعاد .. أشهى من ورود المأدبه
***
أجمل ما لبست من غلائلٍ معشوشبه
منامةٌ .. رف الحواكير ، وبوح المسكبه
أنا حبيس عروةٍ هناك .. كسلى متعبه
لا تقلعيها .. إنها غوايتي المحببه

رافعة النهد
تزلق فوق ربوتي لذةٍ
ناعمةٌ .. دارت على ناعم
واهمةٌ مثل غدي الواهم
تنشق من مزرعتي زنبقٍ
تؤويهما .. تحميهما من أذىً
من الهوى .. من الشتا الهاجم
كي يهنأ .. في المخبأ الحالم
وتطعم الإثنين .. من قلبها
تداعب الواحد .. إما صحا
وتسدل الستر على النائم
رافعة النهد .. أحيطي به
كوني له أحنى من الخاتم
فخففي من قيدك الظالم ..
هذا الذي بالغت في ضمه
***
رافعة النهد .. أحيطي به
كوني له أحنى من الخاتم
قد يجرح الدنتيل إحساسه
فخففي من قيدك الظالم ..
هذا الذي بالغت في ضمه
أثمن ما أخرج للعالم ..

تزوجتك أيتها الحرية
مدخل
وهو يمشي في غابةٍ من خناجر ..
أطلقوا نارهم على المتنبي .
وأراقوا دماء مجنون عامر .
لو كتبنا يوماً رسالة حبٍ ..
شنقونا على بياض الدفاتر
ما بوسع السياف قطع لساني
فالمدى أزرقٌ .. وعندي أظافر …
1
2
كنت الرجل الأوحد في التاريخ ..
فلا أولاد .. ولا أحفاد .. ولا ذريه
كنت أمير العشق ..
وكنت أسافر يوماً في الأحداق الخضر ..
ويوماً في الأحداق العسليه ..
كان هناك العطر الأسود .. والأمطار الأولى ..
والأزهار الوحشيه ..
كان هناك عيونٌ
كان هناك شفاهٌ مفترساتٌ كالأصداف البحريه ..
كان هنالك سمكٌ حيٌ تحت الإبط ،
وثمة رائحةٌ بحريه ..
كان هناك نهودٌ تقرع حولي ..
مثل طبولٍ إفريقيه …
3
إني قديس الكلمات ..
وشيخ الطرق الصوفيه ..
وأنا أغسل بالموسيقى وجه المدن الحجريه
وأنا الرائي .. والمستكشف ..
والمسكون بنار الشعر الأبديه .
كنت كموسى ..
أزرع فوق مياه البحر الأحمر ورداً
كنت مسيحاً قبل مجيء النصرانيه .
كل امرأةٍ أمسك يدها ..
4
كان هنالك .. ألف امرأةٍ في تاريخي .
إلا أني لم أتزوج بين نساء العالم
إلا الحريه …
وأنا الرائي .. والمستكشف ..
والمسكون بنار الشعر الأبديه .
كنت كموسى ..
أزرع فوق مياه البحر الأحمر ورداً
كنت مسيحاً قبل مجيء النصرانيه .
كل امرأةٍ أمسك يدها ..
تصبح زنبقةً مائيه ..
4
كان هنالك .. ألف امرأةٍ في تاريخي .
إلا أني لم أتزوج بين نساء العالم
إلا الحريه …

?

أنا بمحارتي السوداء
اليوميات
(4)
أنا بمحارتي السوداء..
ضوء الشمس يوجعني
وساعة بيتنا البلهاء
تعلكني
وتبصقني ..
مجلاتي مبعثرةٌ ..
وموسيقاي تضجرني .
مع الموتى .. أعيش أنا
مع الأطلال والدمن
جميع أقاربي موتى
بلا قبرٍ ولا كفن ..
أبوح لمن؟ ولا أحدٌ
من الأموات يفهمني
أثور أنا على قدري
على صدأي ..
على عفني ..
وبيتٍ كل ما من فيه
يعاديني ويكرهني ..
نوافذه
ستائره
تراب الأرض يكرهني
أدق بقبضتي الأبواب ،
والأبواب ترفضني
بظفري .. أحفر الجدران
أجلدها وتجلدني ..
أنا في منزل الموتى ..
فمن من قبضة الموتى ؟.
يحررني ؟

أسائل دائما نفسي

اليوميات
مثل أشعة الفجر ..
ومثل الماء في النهر ..
ومثل الغيم ، والأمطار ،
والأعشاب والزهر ..
أليس الحب للإنسان
عمراً داخل العمر ؟..
لماذا لا يكون الحب في بلدي ؟
طبيعياً ..
كأية زهرةٍ بيضاء ..
طالعة من الصخر..
طبيعياً ..
كلقيا الثغر بالثغر ..
ومنساباً
كما شعري على ظهري …
لماذا لا يحب الناس .. في لينٍ وفي يسر ؟
كما الأسماك في البحر ..
كما الأقمار في أفلاكها تجري..
لماذا لا يكون الحب في بلدي ؟
ضرورياً ..
كديوانٍ من الشعر ….
لماذا لا يكون الحب في بلدي ؟
ضرورياً ..
كديوانٍ من الشعر ….
لماذا لا يكون الحب في بلدي ؟
ضرورياً ..
كديوانٍ من الشعر ….

اندفاع

أريدك
أعرف أني أريد المحال
وأنك فوق ادعاء الخيال
وفوق الحيازة ، فوق النوال
وأطيب ما في الطيوب
وأجمل ما في الجمال
أريدك
أعرف أنك ، لا شيء غير احتمال
وغير افتراضٍ
وغير سؤالٍ ، ينادي سؤال
ووعدٍ ببال العناقيد
بال الدوال
أريدك
أروم
ودون هوانا تقوم
تخوم
طوالٌ .. طوالٌ
كلون المحال
كرجع المواويل بين الجبال
ولكن .. على الرغم مما هو
وأسطورة الجاه والمستوى
أجوب عليك الذرى والتلال
وأفتح عنك
عيون الكوى
وأمشي .. لعلي ذات زوال
أراك ، على شقرة الملتوى
***
ويوم تلوحين لي
تباشير شال ..
يجر كروماً
يجر غلال
سأعرف أنك أصبحت لي
وأني لمست حدود المحال
يجر كروماً
يجر غلال
سأعرف أنك أصبحت لي
وأني لمست حدود المحال

ساعات

اليوميات
خلوت اليوم ساعاتٍ
ولم أعبأ بشكواه
نظرت إليه في شغفٍ
نظرت إليه من أحلى زواياه
لمست قبابه البيضاء ..
غابته ، ومرعاه
أنا لوني حليبيٌ
كأن الفجر قطره وصفاه
أسفت لأنه جسدي
أسفت على ملاسته
رثيت له ..
لهذا الطفل ليس تنام عيناه ..
رأيت الظل يخرج من مراياه
ومزق عنه “تفتاه”
لماذا الله أشقاني
بفتنته .. وأشقاه ؟
جرحاً .. لست أنساه
لماذا الله كوره . ودوره . وسواه ؟
بفتنته .. وأشقاه ؟
لماذا الله كوره . ودوره . وسواه ؟
لماذا الله أشقاني
جرحاً .. لست أنساه
بفتنته .. وأشقاه ؟
بفتنته .. وأشقاه ؟
بفتنته .. وأشقاه ؟
بفتنته .. وأشقاه ؟
بفتنته .. وأشقاه ؟
بفتنته .. وأشقاه ؟
بفتنته .. وأشقاه ؟
وعلقه بأعلى الصدر
وعلقه بأعلى الصدر
وعلقه بأعلى الصدر
وعلقه بأعلى الصدر
وعلقه بأعلى الصدر
وعلقه بأعلى الصدر
وعلقه بأعلى الصدر
وعلقه بأعلى الصدر
جرحاً .. لست أنساه
جرحاً .. لست أنساه
جرحاً .. لست أنساه

ضحكة

وصاحبتي .. إذا ضحكت
يسيل الليل موسيقا
من النهوند تطويقا
فأشرب من قرار الرصد
تفنن حين تطلقها
كحق الورد تنسيقا
ترخيماً وترقيقا ..
***
تمعن في تمزيقا
أيا ذات الفم الذهبي
***
أنامل صوتك الزرقاء
تمعن في تمزيقا
أيا ذات الفم الذهبي
رشي الليل موسيقا ..

عند امرأة

كانت على إيوانها
وكان يبكي الموقد
معطرٌ .. ممهد
يمد لي ذراعه
حتى الرسوم تشتهي
هنا .. ويندى المقعد
يعوي شتاءٌ ملحد
وفي الذرى رعدٌ .. وفي
وفي صميمي غيمةٌ
تبكي .. وثلجٌ أسود
وكنت في جوارها
تصب لي .. وأنشد
شعرٌ .. ونبيذٌ جيد
وشمعةٌ مسلولةٌ
لم يبق إلا سعلةٌ
***
كانت تئن مثلما
ترنو إلي لبوةً
برغبةٍ لها يد ..
الغطاء .. أفعى تشرد
وجسمها تحت اللهيب
والعقد فوق ناهديها
سابحٌ .. مغرد
تنهار .. ثم تصعد ..
كانت كما أريدها
يحار فيها الموجد
من النساء أعبد
فشعرها كما أحب
ونهدها كسلةٍ
من ياسمينٍ يقعد ..
كانت إذن ممدودةً
وكان يبكي الموقد
والخليج يزبد
وفي صميمي غيمةٌ
كعقدها غريزتي
تنهار .. ثم تصعد ..
***
كانت كما أريدها
يحار فيها الموجد
قد أدركت ذوقي وما
من النساء أعبد
فشعرها كما أحب
مهملٌ مبدد
ونهدها كسلةٍ
من ياسمينٍ يقعد ..
***
كانت إذن ممدودةً
وكان يبكي الموقد
وكانت الأحراج تبكي
والخليج يزبد
وفي صميمي غيمةٌ
تبكي ، وثلجٌ أسود ..

?

ليث_-_-_-asmrane80


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: