نزار قباني المجموعة 4

حَديثُ يَدَيْها
قليلاً من الصمت..
يا جاهله..
فأجمل من كل هذا الحديث
حديث يديك
على الطاوله

لكي أتذكَّر باقي النساءْ…
حرامٌ عليك..
حرامٌ عليك..
أخذت ألوف العصافير مني
ولون السماء..
وصادرت من رئتي الهواء
أريدك..
أن تمنحيني قليلاً من الوقت،
كي أتذكر باقي النساء…

صَيْدُ العصافير
الشاعر
يتمنى أن يكون عصفوراً.
أما العصفور
فيرفض أن يكون شاعراً
حتى لا تصطاده…
الأنظمة العربيه..

بعدَ العَاصِفَة
أتحبني . بعد الذي كانا؟
إني أحبك رغم ما كانا
ماضيك. لا أنوي إثارته
حسبي بأنك ها هنا الآنا..
تتبسمين.. وتمسكين يدي
فيعود شكي فيك إيمانا..
عن أمس . لا تتكلمي أبداً..
وتألقي شعراً.. وأجفانا
أخطاؤك الصغرى.. أمر بها
وأحول الأشواك ريحانا..
لولا المحبة في جوانحه
ما أصبح الإنسان إنسانا..
*
عامٌ مضى. وبقيت غاليةً
لا هنت أنت ولا الهوى هانا..
إني أحبك . كيف يمكنني؟
أن أشعل التاريخ نيرانا
وبه معابدنا، جرائدنا،
أقداح قهوتنا، زوايانا
طفلين كنا.. في تصرفنا
وغرورنا، وضلال دعوانا
كلماتنا الرعناء .. مضحكةٌ
ما كان أغباها.. وأغبانا
فلكم ذهبت وأنت غاضبةٌ
ولكم قسوت عليك أحيانا..
ولربما انقطعت رسائلنا
ولربما انقطعت هدايانا..
مهما غلونا في عداوتنا
فالحب أكبر من خطايانا..
*
عيناك نيسانان.. كيف أنا
أغتال في عينيك نيسانا؟
قدر علينا أن نكون معاً
يا حلوتي. رغم الذي كانا..
إن الحديقة لا خيار لها
إن أطلعت ورقاً وأغصانا..
هذا الهوى ضوءٌ بداخلنا
ورفيقنا.. ورفيق نجوانا
طفلٌ نداريه ونعبده
مهما بكى معنا.. وأبكانا..
أحزاننا منه.. ونسأله
لو زادنا دمعاً.. وأحزانا..
*
هاتي يديك.. فأنت زنبقتي
وحبيبتي. رغم الذي كانا..

صمت
هل تسمعين أشواقي
عندما أكون صامتاً؟
إن الصمت، يا سيدتي،
هو أقوى أسلحتي…
أفضل أن تصمتي وأنت في مملكتي
فالصمت أقوى تعبيراً من النطق
وأفضل من الكلام الهمس

التفكير بالأصابع
ماذا يهمك من أكون؟
حجرٌ..
كتابٌ..
غيمةٌ..
ماذا يهمك من أكون؟.
خليك في وهمي الجميل..
فسوف يقتلك اليقين..
ماذا يهمك من أنا؟
ما دمت أحرث كالحصان
على السرير الواسع..
ما دمت أزرع تحت جلدك
ألف طفلٍ رائع..
ما دمت أسكب في خليجك
رغوتي وزوابعي..
ما شأن أفكاري؟
دعيها جانباً..
إني أفكر عادةً بأصابعي…

يجوزُ أن تكوني
يجوز أن تكوني
واحدةً من أجمل النساء..
دافئةً..
كالفحم في مواقد الشتاء..
وحشيةً..
كقطةٍ تموء في العراء..
آمرةً.. ناهيةً
كالرب في السماء..
يجوز أن تكوني
سمراء.. إفريقية العيون.
عنيدةً..
كالفرس الحرون..
عنيفةً..
كالنار، كالزلزال، كالجنون..
يجوز أن تكوني..
جميلةً، ساحقة الجمال..
مثيرةً للجلد، للأعصاب، للخيال..
وتتقنين اللهو في مصائر الرجال..
يجوز أن تضطجعي أمامي..
عاريةً..
كالسيف في الظلام..
مليسةً كريشة النعام..
نهدك مهرٌ أبيضٌ
يجري..
بلا سرجٍ ولا لجام..
يجوز أن تبقي هنا..
عاماً وبعض عام..
فلا يثير حسنك المدمر اهتمامي..
كأنما..
ليست هناك امرأةٌ.. أمامي..
يجوز أن تكوني
سلطانة الزمان والعصور..
وأن أكون أبلهاً.. معقد الشعور..
يجوز أن تقولي
ما شئت عن جبني.. وعن غروري.
وأنني .. وأنني..
لا أستطيع الحب.. كالخصيان في القصور
يجوز أن تهددي..
يجوز أن تعربدي..
يجوز أن تثوري..
لكن أنا..
رغم دموع الشمع والحرير..
وعقدة (الحريم) في ضميري.
لا أقبل التزوير في شعوري..
يجوز أن تكوني
شفافةً كأدمع الربابه
رقيقةً كنجمةٍ،
عميقةً كغابه..
لكنني أشعر بالكآبه..
فالجنس – في تصوري-
حكاية انسجام..
كالنحت ، كالتصوير، كالكتابه..
وجسمك النقي. كالقشطة والرخام
لا يحسن الكتابه.

?
?

الحبُّ يا حبيبتي..
الحب يا حبيبتي
قصيدةٌ جميلةٌ مكتوبةٌ على القمر
الحب مرسومٌ على جميع أوراق الشجر
الحب منقوشٌ على ريش العصافير
وحبات المطر
لكن أي امرأةٍ في وطني
إذا أحبت رجلاً
ترمى بخمسين حجر

إقرأيني
مدخل 1
إقرئيني.. كلما فتشت في الصحراء عن قطرة ماء
إقرأيني.. كلما سدوا على العشاق أبواب الرجاء
أنا لا أكتب حزن امرأةٍ واحدةٍ
إنني أكتب تاريخ النساء…
مدخل 2
ليس عندي في الحب .. حبٌ أخير
في البدء كان البحر، والبر هو استثناء
في البدء كان النهد، والسفح هو استثناء

في البدء كنت أنت.. ثم كانت النساء

مدخل 3
كل أنثى أحب .. أول أنثى..
ليس عندي في الحب .. حبٌ أخير

فستان التفتا
أمس أنتهى .. فستاني التفتا
أرأيت فستاني ؟
حققت فيه جميع ما شئتا
.. وشيا .. ونمنمه
.. وطرائفا شتى
أرأيت فستاني ؟
أرأيتني ؟
أنا بعض نيسان
أنا كل نيسان
أرايت فستناني ؟
.. صنعته حائكتي
من دمع تشرين
من غصن ليمون
.. من صوت حسون
إخترته لونا حشيشيا
لونا يشابه لون عينيا
.. فصلته
شكلا أثيريا
فأنا به أخفى من الرؤيا
ومشيت .. لم أسال عن الدنيا
ما همني الدنيا
..أنا الدنيا
ورجعت أحمله إلى البيت
وأخذت أمسحه وأطويه
.. أسقيه ، أطعمه ، أغنيه
.. لأجيء فيه ليلة السبت
.. لتكون .. أول من الاقيه
أمس أنتهى .. فستاني التفتا
.. من عند حائكتي
أكمامه عشب البحيرات
أزراره .. كقطيع نجمات
أمس انتهى .. لم تدري والدتي
.. فيه .. ولم أخبر رفيقاتي
.. ما قصتي ؟ أثلاث ساعات
وأنا أدور أمام مرآتي
أقصيه عن صدري .. وأدنيه
أرجوه ، أساله ، أناديه
وأعده للموعد الآتي
.. حتى تراني فيه
أمس انتهى فستاني التفتا
ما همني رأي الرفيقات ؟
! يكفي إذا أحببته أنت

أحب طيور تشرين
اليوميات
أحب أضيع مثل طيور تشرين ..
بين الحين والحين …
أريد البحث عن وطنٍ ..
جديدٍ .. غير مسكون
وربٍ لا يطاردني .
وأرضٍ لا تعاديني
أريد أفر من جلدي ..
ومن صوتي ..
ومن لغتي
وأشرد مثل رائحة البساتين
أريد أفر من ظلي
وأهرب من عناويني..
أريد أفر من شرق الخرافة والثعابين ..
من الخلفاء ..
والأمراء ..
من كل السلاطين ..
أريد أحب مثل طيور تشرين ..
أيا شرق المشانق والسكاكين …
والأمراء ..
من كل السلاطين ..
أريد أحب مثل طيور تشرين ..
أيا شرق المشانق والسكاكين …
والأمراء ..
من كل السلاطين ..
أريد أحب مثل طيور تشرين ..
أيا شرق المشانق والسكاكين …

البِدْعَة
1
البدعة..
هي أن تنفض عنك
غبارك الصحراوي
وتأخذ دوشاً..
صباح كل يوم.
2
البدعة..
هي أن تخرج من بطن آلة التسجيل
وترتجل نصك….
3
البدعة عند العرب
معناها..
أن تهرب من المقبرة الجماعية
وتسكن في فيللا على البحر…
4
البدعة..
هي أن تخرج من علبة السردين
التي انتهت مدة استعمالها
وترمي نفسك
كالسمكة في البحر…
5
البدعة
هي أن تخلع قنبازك..
وقبقابك…
وطربوشك العثماني
وتصهل كحصانٍ
في براري الحرية..

درس في الرسم
1
يضع إبني ألوانه أمامي
ويطلب مني أن أرسم له عصفوراً..
أغط الفرشاة باللون الرمادي
وأرسم له مربعاً عليه قفلٌ.. وقضبان
يقول لي إبني، والدهشة تملأ عينيه:
“.. ولكن هذا سجنٌ..
ألا تعرف ، يا أبي ، كيف ترسم عصفوراً؟؟”
أقول له: يا ولدي.. لا تؤاخذني
فقد نسيت شكل العصافير…
2
يضع إبني علبة أقلامه أمامي
ويطلب مني أن أرسم له بحراً..
آخذ قلم الرصاص،
وأرسم له دائرةً سوداء..
يقول لي إبني:
“ولكن هذه دائرةٌ سوداء، يا أبي..
ألا تعرف أن ترسم بحراً؟
ثم ألا تعرف أن لون البحر أزرق؟..”
أقول له: يا ولدي.
كنت في زماني شاطراً في رسم البحار
أما اليوم.. فقد أخذوا مني الصنارة
وقارب الصيد..
ومنعوني من الحوار مع اللون الأزرق..
واصطياد سمك الحرية.
3
يضع إبني كراسة الرسم أمامي..
ويطلب مني أن أرسم له سنبلة قمح.
أمسك القلم..
وأرسم له مسدساً..
يسخر إبني من جهلي في فن الرسم
ويقول مستغرباً:
ألا تعرف يا أبي الفرق بين السنبلة .. والمسدس؟
أقول يا ولدي..
كنت أعرف في الماضي شكل السنبله
وشكل الرغيف
وشكل الورده..
أما في هذا الزمن المعدني
الذي انضمت فيه أشجار الغابة
إلى رجال الميليشيات
وأصبحت فيه الوردة تلبس الملابس المرقطه..
في زمن السنابل المسلحه
والعصافير المسلحه
والديانة المسلحه..
فلا رغيف أشتريه..
إلا وأجد في داخله مسدساً
ولا وردةً أقطفها من الحقل
إلا وترفع سلاحها في وجهي
ولا كتاب أشتريه من المكتبه
إلا وينفجر بين أصابعي…
4
يجلس إبني على طرف سريري
ويطلب مني أن أسمعه قصيده
تسقط مني دمعةٌ على الوساده
فيلتقطها مذهولاً.. ويقول:
” ولكن هذه دمعةٌ ، يا أبي ، وليست قصيده”.
أقول له:
عندما تكبر يا ولدي..
وتقرأ ديوان الشعر العربي
سوف تعرف أن الكلمة والدمعة شقيقتان
وأن القصيدة العربيه..
ليست سوى دمعةٍ تخرج من بين الأصابع..
5
يضع إبني أقلامه ، وعلبة ألوانه أمامي
ويطلب مني أن أرسم له وطناً..
تهتز الفرشاة في يدي..
وأسقط باكياً…

القصيدة والجغرافيا
في بلاد الغرب ، يا سيدتي
يولد الشاعر حراً
مثلما الأسماك في عرض البحار
ويغني ..
بين أحضان البحيرات ،
وأجراس المراعي ،
وحقول الجلنار .
*
…. ولدينا
يولد الشاعر في كيس غبار
ويغني لملوكٍ من غبارٍ
وخيولٍ من غبارٍ
وسيوفٍ من غبارٍ.
إنها معجزةٌ ..
أن يصنع الشعر من الليل نهار
إنها معجزةٌ ..
أن نزرع الأزهار ،
ما بين حصارٍ ، وحصار ..
*
نحن لا نكتب
– مثل الشاعر الغربي ، شعراً –
إنما نكتب يا سيدتي ،
صك انتحار ..

حزب الحزن
إذا كان الوطن منفياً مثلي..
ويفكر بشراشف أمه البيضاء مثلي..
وبقطة البيت السوداء، مثلي..
إذا كان الوطن ممنوعاً من ارتكاب الكتابة مثلي..
وارتكاب الثقافة مثلي..
فلماذا لا يدخل إلى المصحة التي نحن فيها؟
لماذا لا يكون عضواً في حزب الحزن
الذي يضم مئة مليون عربي؟؟؟
………………..مثلي

قصيدة سريالية
1
لا أنت ، يا حبيبتي ، معقولةٌ
ولا أنا معقول..
هل من صفات الحب..
أن يحطم العادي ، والمألوف ، والمعقول؟
هل من شروط الحب ..
أن نجهل ، يا حبيبتي ، أسماءنا؟
هل من شروط الحب ، يا حبيبتي؟
أن لا نرى أمامنا..
ولا نرى وراءنا..
هل من شروط الحب ، يا حبيبتي؟
بأن أسمى قاتلاً حين أنا المقتول..
2
لا أنت يا حبيبتي معقولةٌ..
ولا أنا معقول
فشطبي _ حين أكون غاضباً
من كلماتي ، نصف ما أقول..
وهذبي مشاعري..
وقلمي أظافري..
ولملمي جميع ما أرميه من شوكٍ ومن وحول
وصدقيني دائماً..
حين أجيء حاملاً إليك يا حبيبتي
الأزهار .. والأقمار .. والفصول..
3
لا أنت يا حبيبتي معقولةٌ..
ولا أنا معقول..
ورغم هذا..
يستمر الرفض والقبول
ورغم هذا ..
يستمر الضحك ، والصراخ ، والشروق ، والأفول
فما الذي نخسر يا حبيبتي؟
لو أنت قد أعطيتني يديك
وسافرت يداي فوق الذهب المشغول
وما الذي نخسر يا مليكتي؟
لو انطلقنا مثل عصفورين في الحقول
وما الذي نخسر يا أميرتي؟
إذا طبعت قبلةً في الأحمر الخجول..
وما الذي نخسر يا سبيكتي؟
إذا ارتفعنا مثل صوفيٍ إلى مرتبة الفناء والحلول
وما الذي نخسر يا حبيبتي؟
لو نحن صلينا على الرسول..

?
?

معجبة أنت لي
معجبة أنت لي

تقول : أغانيك عندي
تعيش بصدري كعقدي
لصيقٌ بكبدي
فمنه أكحل عيني
فبيتٌ بلون عيوني
وبيتٌ بحمرة خدي
فيذهب بردي
وأحفظ منه الكثير الكثير
كأنك رشة طيبٍ هريقٍ
تفشت ببردي
كسلة ورد
***
تسبيح ثغرٍ جميلٍ بحمدي !!.
تفشت ببردي
وحسبك أنك في كل بيتٍ
كسلة ورد
***
كفاني من المجد
تسبيح ثغرٍ جميلٍ بحمدي !!.

إلى رداء أصفر
مرحباً يا رداء.. يا صيحة الطيب
وصبحت بالرضا .. يا رداء
يا مريض الخيوط .. يا أصفر الهمس
صباحي عليك وردٌ وماء ..
من بدربي رماك ؟ شلال لونٍ
فطريقي براعمٌ خضراء ..
درت .. واحترت .. واحتفلت بصدرٍ
مسحته بكفها الكبرياء ..
إنسدل يا طويل .. دس فوق نهدٍ
زنبقيٍ .. صلى عليه الضياء..
من شحوبي غزلت ثوباً أنيقاً
ترتديه عملاقةٌ فرعاء ..
لك ما شئت .. معصمٌ ، وذراعٌ
ثم نهدٌ .. مخدةٌ بيضاء ..
لك بالخصر رقفةٌ .. وعلى الردف
انهيارٌ .. وشهقةٌ .. وارتماء
ووراء الوراء .. ثمة خيطٌ
أكلت منه حلمةٌ حمقاء ..
هي أعطتك ما تريد .. فصفق
واسترح يا رداء حيث تشاء ..
لحظةً .. يا معطر الخيط .. جاعت
بي للطيب ، شهوةٌ شهاء
أنت نفسي ، ولون خيطك لوني
وعطوري ، عطورك السوداء
فيك بعض الشتاء .. يا شاحب الخيط
وكل الفصول عندي شتاء ..
***
يا خريفية الرداء .. عروقي
تحت أمطار عطرك استجداء ..

 

 

 

ليث_-_-_-asmrane80

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: